شتاء57 ذكريات مشتركة

غلام رضا آذري خاكستر
ترجمة: هادي سالمي

2015-11-14


نحن علي أبواب الذكري السادسة والثلاثون لإنتصار الثورة الإسلامية وكل ما طبع في الأفكار والذاكرة العامة هو الإنتصار الشعبي علي الحكومة الملكية ، وقد ترسّخ هذا الحدث الهام في ذهن جيل ما قبل الثورة .أغلب الناس يحملون ذكريات من شتاء1978 أحياناً تكون ذكريات عامة وهناك ايضاً أحداث خاصة ينظر لها البعض من زوايا مختلفة .  من المؤكد إن الثورة الاسلامية للشعب الايراني كانت مبتنية علي حركة جماعية كان يتزعمها ويرأسها الامام الخميني  رحمةالله عليه.

 ثورة78كانت ثمرة الوحدة والتآلف بين جميع اطياف المجتمع لانها كانت تمثل الصوت الواحد الذي سار في طريق مشترك ، رغم أن البدايات كانت حملت تدخلات من شخصيات مميزة ولكن عند وصول الثورة الي ذروتها، تحولت الاصوات الي صوت واحد ومن ثم الي مظاهرات عظيمة رسختها الذاكرة العامة.

إنطبع في أذهان الجميع إن من الواجب علي الناس الحضور في هذه المظاهرات ، و هناك تعابير اخري للنخب السياسية حول النضال وانتصار الثورة فالأحداث لن تأتي ببساطة وفي آن واحد.اذا نظرنا لاسباب الحوادث من منظار الناشطين والشخصيات المؤثرة في التحركات ، فهنالك آراء خاصة حول تمهيد أيدولوجية الثورة.

مايهدف له هذا المقال هو كيفية تشكيل الذاكرة المشتركة ،وتسجيلها كوثائق ؟ هل هناك ارتباط منطقي بين المشاركين في  موضوع واحد؟

إن الثورة الاسلامية هي ناتج عن مشاركة اطياف عدة. اذ تجلّي في كلام مؤسس الثورة،معبرا عن صنع وكتابة التاريخ وعن الاهمية الكبيرة في توثيق الأمور،حيث يؤكد بأن علي المؤرخين ان يدرسون ويدرجون احداث الثورة الاسلامية حسب دراسات جذرية. قائلا "عليكم الانتباه كمؤرخين بأنكم تقومون بعمل هام جدا"

وجه الامام في احدي خطاباته المكتوبة حول كتابة التاريخ الذي كتب لاغراض شخصية "الذين كتبوا احداث التاريخ  اكثرهم دونوه حسب اميالهم  او حسب ما املي عليهم وليس كما حدثت الوقائع تماما" وفي جانب آخر من الخطاب"أطلب منكم ايضاح ما يصبو له الشعب في ثورته لأن اهداف الثورات تضيع لكونها وضعت من ناحية التاريخ في غير محلها و ذبحت لأصحاب الأغراض  الدنيئة ، هنالك مجموعة منشغلة بكتابة تاريخ الثورة الاسلامية، ولكنهم يتغذون من الغرب و الشرق فتاريخ العالم مملوء بالإدانة و التمجيد لمجموعات كونها تختلف في الاهداف. "

أكّد الامام الخميني رحمة الله عليه في جانب من الخطاب موجها للسيد حميد روحاني (1) لدور الجماهير في الثورة الاسلامية و توثيق التاريخ الشفوي قائلاً :"إذا استطعتم إن توثقوا  التاريخ بالصوت و الصورة ، الافلام التي تحتوي علي مواضيع مختلفة للثورة عن لسان الناس البؤساء فهذا أمر في غاية الاهمية . يجب ان تكون سواعد الناس الذين ظلموا من قبل السلطات البهلوي’ هي التي تكتب تاريخ الثورة "

للنضال ضد الظلم و للنهوض علي التحجر نصيب في هذا الخطاب ايضا " يجب ان تنشروا كيف ثار الناس ضد  الظلم و التحجر و التراجع فاستبدلوه بالفكر الاسلامي المحمدي الأصيل ، رسخوا جذور الاسلام الحقيقي بدلاً عن الاسلام الرأسمالي والاسلام الامريكي و انشروا بأن الجمود كان مهيمناً علي الحوزات العلمية التي كانت في زمن الشاه و الاتهامات التي كانت تلصق بكل تحرك مثلاً تتهم الحركات الفكرية بالماركسية و الغربية فقام عدة معدودة من علماء الدين الحقيقيين و وضعوا ايديهم بايدي الناس البسطاء البؤساء الذين ذاقوا مرارة الفقر و الجوع فانتصروا بعد ما قدموا التضحيات و الدماء ".

في النهاية يشير الخطاب الي بداية عمل الثوار في العام 1962 و نضال طلبة الدين و علماء الحوزات لانتصار الثورة "يجب ان توضحوا بإن العام 62 هي بداية الثورة الاسلامية و بأن رجال الدين تحدوا الموت والتحجر الفكري و ضحوا دون ارواحهم و ذاقوا العذاب حيث  اتهموا بالتجسس و تعرضوا لسوء الظن و لكن بتوكلهم علي الله وقفوا و لن تاخذهم لومة لائم و دخلوا العاصفة الهوجاء و حاربوا في حرب غير متكافئة ، انها حرب الكفر و الايمان ،العلم و الخرافة و التنوير و التحجر فانتصروا مرفوعي الرأس ولكن غارقين بدماء اترابهم و اتباعهم"

توجد نقاط اساسية  عدة في خطاب الامام الخميني رحمة الله عليه ،في البداية يجب علي المؤرخ ان يبحث عن وثائق و جذور تعكس اسباب قيام الثورة  و ايضاً دور الناس في تجسيد التاريخ عبر كلامهم مباشرة لأن الثورة الاسلامية هي حصيلة تضحيات قدمها الشعب الايراني، اذن ما هي ذكريات الجماهير عن الثورة ؟هل هي ذكريات و صور عامة ام لكل شخص شارك التجمعات و المظاهرات ذكري خاصة و من زاوية تختلف عن الاخري؟ لأنه حضور كل واحد من هؤلاء الناس كان سببا في انجاز الثورة.

فاذا اهمل الدور الذي قام به الشعب لن تكون هناك صورة واضحة عن النهضة وانتصارالثورة لدي المورخ.الذكريات المشتركة اوالذاكرة الجماعية سجلت صورة كلية عن الموضوع واغلب هذه الصور مبنية علي الحضور في المظاهرات وبعد مرور ثلاثة عقود علي الثورة الاسلامية عرضت الذكريات في اطار كلي واغلبها لن تكون كاملة الملامح، الا اذا كان المتحدث قد حضر واشترك في الاحداث.

الناس جميعا اجتمعوا حول موضوع واحد وغاية مشتركة وهي اسقاط النظام البهلوي.خطاب الثورة كان يحرك فئات مختلفة لساحات النضال، والناس ينظرون الي الموضوع كأنه مشكل لهويتهم نازلين الي الشارع بترابط والرابطة كانت منطقية في العام 78.

فكيف تتطابق اليوم هذه الذكريات علي الواقع؟ يبدو ان المؤرخ سيكون في طريق صعبة تمر من بين كمية هائلة من النظريات والمستندات، فبعد مرور اعوام علي الثورة يعاد قرائة وثائق وفتح ملفات تقرب المورخ والقارئ اكثر الي الواقع.

و في حاضرنا هذا يتم توثيق ذكريات الثورة الإسلامية من عموم الشعب في مراكز التاريخ ،وهذا يساعد الباحثين علي كتابة التاريخ بشكل مناسب ، رغم الصعوبة التي يواجهها المورخ مع توافر مثل هذه المصادر.

 

1-سيد حميد حسين] روحاني (زيارتي) ولد العام 1321 في مدينة مهدي شهر و هو احد اعضاء مكتب الامام الخميني رحمة الله عليه في النجف _ مؤسس والرئيس السابق لمركز وثائق الثورة الاسلاميةفي العام 1980 . من أعماله:  نهضة الامام الخميني رحمة الله عليه، ذكريات ونضال الشهيد محلاتي، وثائق الثورة الاسلامية، صوت الثورة ، مختارات من رسائل ، خطابات و بيانات الإمام الخميني  دراسة تحليلية لنهضة الامام الخميني في ايران.استقال سيد حميد حسيني روحاني في العام 1997 من اصدار مركز وثائق الثورة الاسلامية وفي العام 2002 اسس مؤسسة الدراسات التاريخية وموسوعة الثورة الاسلامية .رئيس تحرير مجلة 15 خرداد .

2- رسالة الإمام الخميني الى سيد حميد روحاني 25/10/1367 . صحيفة الإمام الخميني. جزء 21 ص 239 و 240.

 

 

المصدر الفارسي



 
عدد الزوار: 3104



http://oral-history.ir/?page=post&id=5917