على خطى ذكريات سيمين و جلال في بين(آخر الدنيا)

فيكتوريا دانشور
حاورها: آزاده شمس-سارة دستاران
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2015-10-18


في الذكرى السنوة الاولى لرحيل الكاتبة و الروائية سيمين دانشور، توجهنا الى أختها لتتحدث عن سيمين، عن طفولتها و شبابها و كهولتها، تتحدث عن سيدة القصة الإيرانية.

القسم الأدبي لوكالة أنباء الطلبة إيران (إيسنا).

 

حين تتابع الزقاق المنحدر ستصادف منزلا على ركن الشارع له باب خشبي أخضر و مازال منقوشا عليه ( الدكتورة سيمين دانشور)، تفتح الباب فيكتوريا دانشور أخت سيمين الصغيرة، إذ رحلت هي أيضا بعد موت سيمين في العام الماضي، تعيش هي و زوجها برويز فرجام في بيت سيمين و جلال.

تلعب فيكتوريا دورا صغيرا و تشبه أختها سيمين، لهجتها شيرازية و تمزح و أجابتنا بوجه باسم، حاولت هي وزوجها تذكر الأيام الماضية عن سيمين و جلال آل أحمد.

لم يتغير بيت سيمين و جلال كل شئ في مكانه، إلا الجدران فقد صبغت، كأن خطى يد جلال تسير في البيت، كأن صوت خطى سيمين في السنوات الأخيرة تسمع على أرضية البيت، في هذا البيت شئ حين تتكئ على الوسادات المخملية الخضراء القديمة تطالبك بالبقاء الى عصر هذا الشتاء و الهدوء لمنطقة تجريش و تشعر بطعم القصص البعيدة.

طلبنا من فيكتوريا الحديث عن سيمين و طفولتها في شيراز، قالت: لدي الكثير من الذكريات، لدي من العمر 86 و أنا تاريخ بذاتي.

تبدأ من طفولتها هي و سيمين و تقول: كانت طفولتنا جميلة، أبي و أمي مثقفان، في باحة البت حوض ماء سبحنا فيه مع سيمين، نقطع الخبز قطعا صغيرة و نرميها للسمك فيه، أنا أصغر بخمس أعوام من سيمين، أينما تذهب تأخذني معها، حتى فيما بعد حين كانت تذهب مع جلال آل أحمد الى دماوند كنت أذهب معهم، كنا ثلاث أخوة و أخوات و جميعهم ماتوا وبقيت أنا.

تكمل قائلة: في فترة الطفولة حين يأتينا ضيوف تقرأ سيمين نصوصا شعرية و أعزف أنا على الكمان، أختبئ خلف الستار و أهمس لأبي، أدعوني يا أبي لكي أعزف الكمان، ثم آخذ بالعزف، و في أيام الجمعة نذهب كلنا الى (بابا كوهي) لتناول الغداء.

و قالت فيكتوريا عن ارتباط سيمين بالأدب و الشعر: كانت لسيمين ذاكرة قوية جدا، حين تقرأ شعر حافظ مرة واحدة تحفظه، و حفظت سعدي، كانت تدير الصحيفة المدرسية، و حين تقرأ في الصف الدراسي مقالة يصفق لها الجميع و يقولوا، أي ذكاء تحمل هذه السمراء، أول كتاب لسيمين ( النار المطفئة)، و ( مدينة كالجنة) كتابها الثاني حيث رسمت لنهاية الكتاب، و رواية سوشوون ترجمة الى 17 لغة.

 

موعد عقد قران سيمين و جلال في اليوم التاسع من التعرف

 

و قالت أخت سيمين دانشور عن التقاء سيمين مع جلال آل أحمد: ذهبنا في العيد الى إصفهان و في الباص الذي سوف نعود به الى طهران قدم رجل الكرسي الذي بجانبه الى سيمين، جلسا بجانب بعض و عدنا للبيت، صباحا رأينا سيمين تعد نفسها للخروج، و أنا أردت الخروج للشراء، حين فتحت الباب رأيت آل أحمد يقف أمامي، و إذا بهما حددا موعدا، و في اليوم التاسع حددا موعدا لعقد قرانهما، ثم دعونا الجميع في حفلهما جاء كل الكتاب، صادق هدايت حضر أيضا، ثم أخذا بيت بالأجرة و استقرا فيه.

 

فيكتوريا دانشور

الكاتبة لا تطبخ

 

و تحدثت فيكتوريا عن حياة سيمين: لا يمكن للانسان القيام بكل الأمور، لذلك لم تطبخ، بعد أيام من زواجهما سألها السيد آل أحمد، ماذا ستطبخين لنا؟ قالت سيمين له، بيض مقلي، في اليوم الثاني أعاد عليها السؤال آل أحمد فقالت سيمين بيض مسلوق، ثم اتفقا إما أن يحضرا الطعام من الخارج أو يتناولاه في الخارج، أو الإستمرار في أكل البيض، و لكن بعد فترة جاءا الى بيتي في الساعة التاسعة مساء و قالا: لقد انتهت نقودنا من كثرة الاكل خارج البيت. مرّ عليّ في تلك الفترة ستة أشهر من عملي في التربية و التعليم و أقرضتهما مبلغا، ثم احضرا خادمة لطبخ الطعام، لأن الإنسان حين يكتب لا يمكنه القيام بالامور الاخرى.

 

حزن على أطفال لم يولدوا

 

و أكملت: كانت حياة سيمين و جلال ثقيلة، يحبان بعضهما و يكمل أحدهما الآخر، كانا راضيين بحياتهما، حزنهما الوحيد عدم وجود طفل، إختارات سيمين أسم طفلي: ماني و مرجان. و لكن حين جاء الطفل الثالث قلت لهم هل ننجب نحن و تختار سيمين لهم الأسماء؟ اسم الطفلة الثالثة اخترته أنا سارة.

و أجبات فيكتوريا على سؤال أيّ منها كان أكثر حزنا لعدم وجود طفل في حياتهما فقالت: سيمين كانت أكثر حزنا.

 

بناء البيت  في أرض الطريق المسدود على يد جلال

 

تحدثت بعد ذلك فيكتوريا عن إكمال سيمين دانشور لدراستها خارج البلاد و بناء البيت على الأرض: في العام الثاني من زواج سيمين ذهبت الى جامعة ستانفورد للحصول على فوق الدكتورة في علم الجمال. كانت تعمل في إيران و لم تكن هنا لفترة، جمع جلال راتبها  و بنى لها منزلا، كان صديقا للشاعر نيما يوشيج و بيته بقربهم، إشترى آل أحمد أرضا في منطقة تجريش و بنى هذا المنزل بيده، في الفترة التي كانت سيمين خارج البلاد كان يأتي إلينا و يقول حضروا لي اليوم دجاج في الفرن، هو من حدد اسم الزقاق ( أرض الطريق المغلق) كان وطنيا يذهب الى الإيرانيين لرؤيتهم و لذلك كتب كتابه ( درة الخليج اليتيمة ). كان جلال آل أحمد مثقفا حقيقيا و استطاعت سيمين النمو، كانت سيمين أفضل طالبة عند فروز انفر، و دائما ما وصف فروز انفر السيدة سيمين ب ( فتاة مشكين).

 

حلقة جلال التي لم تخرج من يد سيمين حتى الموت

و قالت أخت سيمين دانشور عن موت جلال: كان جلال آل أحمد و سيمين بصحة حيت توفي جلال إثر سكتة دماغية ، كان في عمر الرابعة و الاربعين و لم يطرق على بال سيمين بعده أن تتزوج، حتى لحظة وفاتها كانت سيمين تضع حلقة جلال في اصبعها.

 

أعوام الاعتناء بسيمين

 

و تحدثت اخت سيمين دانشور الأصغر عن كيفية قدومها هي و زوجها الى بيت سيمين و الاعتناء بها: قبل موت سيمين بأربع سنوات و حتى موتها كنا نعتني بسيمين، طوال أربع اعوام نأتي إليها كل صباح، نشتري لها و نعود، تقول لي يجب الحفاظ على البيت بعد موتي و اجعليه بيتا للفنانين، كتبت في وصيتها لنا لا تلبسوا السواد علي و قوموا بالأمور الخيرة.

 

الدفن

 

و تكمل فيكتوريا: في اليوم الذي توفيت فيه سيمين ذهبت لرؤيتها، قالت: لا أريد مبارحة السرير لست في حالة جيدة، بقينا بقربها بعض الوقت ثم غادرناها، كنت قلقة عليها، إتصلت على جيران السيدة سيمين، قالوا ذهبنا لرؤيتها هي بحالة جيدة و لكنها قالت إنها تريد النوم، في العصر عاد الجيران لزيارتها و وجدوها في حالة سيئة، أعطوها ماء زمزم، بعد ذلك اتصل بي جيرانها و قالوا تعالي بسرعة، ما إن وصلنا كانت قد رحلت، كانت تعرف قدرها، هاتفها لا يكف عن الرنين متصلين علينا من كل مكان مقدمين التعازي، وردنا اتصال أيضا من قرب القطب الشمالي، و صلى عليها السيد دعائي و دفنت في جنة الزهراء في الارض المخصصة للفنانين، أتمنى لو استطيع تنفيذ وصيتها.

المصدرالفارسي



 
عدد الزوار: 6883



http://oral-history.ir/?page=post&id=5789