أسرار الحرب المفروضة حسب رواية الأسرى العراقيين – 11

مرتضي سرهنكي
ترجمة: حسن حيدري

2022-09-28


بدأ هجوم محاربيكم وتكبد أبناء جيشنا خسائر كبيرة واضطروا إلى التراجع وأسر الكثير منهم. لقد تراجع جنود قادسية صدام الشجعان كثيراً وقد وصل محاربوكم إلى حد أن خيمة المستوصف الكبيرة كانت في مرمى أسلحتكم الثقيلة والخفيفة.

داخل الخيمة الطبية الكبيرة كانت مليئة بالجرحى والمصابين. كان الجميع خائفين ولم يعرفوا ماذا يفعلون. عندما نقل عدد قليل من الجرحى ووصل نبأ محاصرتنا، شعرت بالارتياح بعد سماع هذا الخبر،  لكن كانت هناك ضجة كبيرة بين الجرحى والطاقم الطبي  وكل منهم أراد الهروب في أي اتجاه يستطيع. بعض الأشخاص الذين أصيبوا بجروح أقل هربوا عبر سيارات الإسعاف  وبغض النظر عن مقدار ما توسلت إليهم، "ابقوا، هؤلاء هم جنود الإسلام  ليس لهم علاقة بنا". لم ينتبهوا وأخذوا سيارات الإسعاف المطلوبة وهربوا. لقد بقيت مع عدد من الجرحي والمصابين، معظمهم كانوا يبكون. وحتى بعضهم فتح المغذيات وأرادوا الهرب،  لكني أوقفتهم.

كان صوت طلقات الرصاص يتزايد في كل لحظة. كنت قلقاً جداً. في كل لحظة شعرت، "الآن ستضرم نيران مدفعية العدو في الخيمة بأكملها وستقتل الجميع، ولن أسامح نفسي أبداً إذا ما بقيت حياً".

جاءني بعض الجرحى الآخرين وقالوا: "على أية حا، علينا الهروب من هذا الحصار".لا فائدة من البقاء هنا. عندما يأتي الايرانيون، سوف يدمرون كل شيء ولن يرحموا احداً منا ".

قلت لهم "أبداً". ستبقون هنا. وإذا لم يحدث شيء وبقينا على قيد الحي، فسترون أن ما كنتم تعتقدونه أنه خطأ ". لقد وعدتهم بأنه لن يلحق بنا أي ضرر من محاربيكم".واقترحت عليهم أن يرفعون أيديهم بالدعاء وأن يذكروا الله في قلوبهم. في غضون ذلك، كل لحظة كان صوت الطلقات يثقل ويقترب ويزداد الخوف في قلوب الجرحى. في ذلك الوقت، لم يكن بإمكاني فعل أي شيء.

كنت أنتظر حدثين: إما أن يتم تدمير الخيمة وأهلها بالكامل، أو سيصل محاربيكم وسينتهي حينها كل شيء. اشتدت حدة النيران حول الخيمة واصابت عدة شظايا الخيمة. فجأ، أجبرني انفجار ضخم على وضع الناس على الأرض حتى يكونوا محميين إلى حد ما من الأخطار المحتملة. أنا نفسي مستلقياً بجانبهم - بألف فكرة وخيال. شعرت أنه لا يوجد أحد في الخيمة. لم يتحدث أحد. قد لا تصدق ذلك، لكن يمكنني القول إن الجرحى نسوا آلام جراحهم. في حلمي سافرت إلى بغداد وإلى منزلي وإلى طهران وحتى إلى المخيم. كنت أتساءل إلى أين سيأخذني القدر. أنا أيضا ذهبت إلى هذا العالم. سيطر الارتعاش على جسدي كله. لقد انغمست في هذه الأوهام عندما شعرت فجأة بسلام غريب. جاء صوت الله أكبر. في البداية، اعتقدت أنني ربما كنت في حالة هذيان مرة أخرى، لكن الصوت كان يقترب في كل لحظة. ورفعت رأسي. كان باب الخيمة مفتوحاً وكان بعض الشبان يقفون على عتبتها. تقدم أحدهم وهو صغير السن. نهض الأفراد ورفعوا أيديهم. كما رفعت يدي وتقدمت ووقفت أمام الشاب. دعا الجميع إلى الهدوء. بدا وكأنه فتى عاقل جداً. عندما قال: "أنتم بأمان. أنتم هنا تحت حماية الإسلام " .كان الجميع متحمسين حتى أنهم قبلوا بعضهم البعض. وكرر مرة أخرى: "لا تخفافوا" انتم اخواننا ".

تحدثت هذا المقاتل قائلاً: "أنا طبيب، وجرحانا بحاجة ماسة للرعاية والعلاج".قال:عالجوا جرحكم.قلت: نعاني من نقص الأدوية والتجهيزات اللازمة وعليّ إحضارها من مخزن خاص.

مع ذلك المقاتل وعدة أشخاص آخرين أصيبوا بجروح سطحية، خرجنا من الخيمة وذهبنا إلى مستودع الأدوية. أحضرت كل ما احتاجه. عندما أخذت الدواء من المستودع، طلبت منه السماح لي بأخذ ملابسي ومتعلقاتي الشخصية أيضاً. قال ذلك الشاب: "أنت حر في أن تفعل ما تريد وأن تأخذ ما تريده من المستودع".

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 408



http://oral-history.ir/?page=post&id=10779