لمحة موجزة عن كتاب "الحب لا يموت أبداً ..."

سيرة حياة بروين سلكي زوجة الشهيد العميد الحاج ميرزا محمد سلكي

فريدون حيدري مُلك ميان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2022-08-14


تنقل صورة يد وعصفور على خلفية ملفتة للنظر على الغلاف راحة خاصة لقلب وأعين الجمهور.عندما نلتقط الكتاب دون وعي ونقلبه وننظر إلى غلافه الخلفي، مع أول فقرتين من النص المختار، نلقى في قلب قصة حقيقية من العاطفة والحب، والتي ترتبط بالدفاع المقدس :

"كان الصبي هناك جالس على السطح. كان يرتدي قميص جينز وياقته مفتوحة على الزرين الثاني والثالث.في المرة الأولى التي نظرت فيها إليه ونظر إلي، بدأ كالعصفور يرفرف في قلبي.. استطعت سماع قلبي. كان الأمر كما لو أنني صعدت وأنا جالس على مرجوحة وفجأة كنت أنزل ... "

عندما نقلب صفحات الكتاب، بعد كلمة الإهداء، نجد مقدمة المؤلف، والمرتّبة في ستة أجزاء، وتذكر بالتفصيل كيف تم تكوين الكتاب، من الفكرة الأولية لإعداد وترتيب محتوياته حتي الانتهاء من الكتاب في فبراير 2020م.حتى أن المؤلف يوضح كيف اختار عنوان الكتاب في الإضافة التي يكتبها لهذه المقدمة في وقت لاحق ويتم تضمينه في استمراره. بعد ذلك ، تم تخصيص صفحة واحدة لكتابة السيدة بروين سلكي، راوية الكتاب. حيث تقول في هذه المذكرة:

"حياتي كلها مليئة بالأحداث، لكن أكبر حدث في حياتي، والذي أشكر الله عليه آلاف المرات، كان الحب الذي حدث بيني وبين ميرزا ​، مما عزز أسس حياتنا ضد الأحداث المفاجئة والمريرة. استشهاد أخي وأبي وعائلتي والتفجيرات والإصابات المتكررة ومصاعب الحياة كانت محتملة في ظل حبي ومودتي لميرزا...".

الجزء التالي من الكتاب هو نص المذكرات، وفي نهاية كل فصل، يتم تضمين الصور ذات الصلة.تم استخدام عدد كبير من الصور الفوتوغرافية بالأبيض والأسود عالية الجودة، إلى جانب المقدمات، في الكتاب لإكمال هذه السيرة الذاتية.

تدأ الراوية ذكرياتها من الصف الخامس عندما تذهب إلى مدرسة سنايي نهاوند. في أحد الأيام، عندما عادت من المدرسة، رأت والدتها داكل، وجدتها شركي، وخالتها فرنكي، والخاله صغري وابنتها إقبالة وقد كن ينوين الذهاب إلى قريتهم القديمة. خلال هذه الزيارة إلى دهقان آباد، رأت ميرزا ​​محمد لأول مرة يرتدي الجينز جالس على سطح المنزل، وبعد ذلك شعرت بإحساس غير مسبوق في كل مرة:. كان نفس الشعور مرة أخرى. كنت متلفهة جداً. حيث أخشى أن يرى أحد ما يجري في قلبي. كنت أرغب في رؤيته ولم أرغب في ذلك ".

عندما عادوا إلى نهاوند، شعرت بروين بالحزن لأنها لم تعد ترى ميرزا ثانية، وهو الأمر الذي كان عليها أن تتحمله لفترة طويلة.

لكن ساد حزن آخر على الطريق ليؤذيها هي وأخيها أمير الذي لم يتجاوز الخامسة أو السادسة من عمره: غياب داكل ربة المنزل. كانت ولادة داكل صعبة وكانت لا تزال مستلقية على سرير المستشفى.عندما ذهبت لرؤيتها في المستشفى، كان جلد يديها ميتاً وملتصقاً فيها.كانت تخشى في قلبها ألا تعود داكل إلى المنزل مرة أخرى.عندما خرجت من المستشفى بعد ستة أشهر، أخذوا داكل إلى القرية لتتولى رعايتها الجدة شركي.

وهكذا ينتهي الفصل الأول...

أما الفصل الثاني فهو مراجعة لفترة مراهقة الراوية التي تتزامن مع بداية الهمسات وتشكيل الثورة. كانت بروين تبلغ من العمر اثني عشر عاماً عندما تم نفي الحاج حسين سلكي، خال والدتها، الذي كان رجل متعلم وذو معرفة ويحفظ القرآن، من مدينته ووطنه إلى مدينة بابك رفسنجان بسبب معارضته وصراعاته مع حكومة بهلوي. كان عدد الأشخاص الذين يأتون من القرى إلى المدينة على أمل الحصول على لقمة من الخبز يتزايد يوماً بعد يوم. كانت فترة اضطهاد و تزدهرلأصحاب العقارات فقط.لم تكن مدينة نهاوند هادئة مثل المدن الأخرى. كل يوم كانت هناك مسيرات ومظاهرات ضد الشاه.

اعتاد والده وإخوته الأكبر سناً من عائلتها الذهاب إلى المظاهرات وترديد الشعارات المناهضة لحكومة بهلوي. في كل ليلة عندما يعودون إلى المنزل، كانوا يتحدثون عن أحداث ذلك اليوم ووجود الشعب ورد فعل أزلام الشاه.

أرادت بروين أيضاً أن تذهب معهم إلى المظاهرة؛ لكن والدتها أولت لها الكثير من الاهتمام وأرادت أن تكون حاميتها وتبقيها بعيدة عن أي خطر.في إحدى الليالي التي كانت فيها حكومة عسكرية وسمع صوت الله أكبر وطلقات الرصاص من زوايا المدينة، لم يعد شقيقها الثاني، علي، إلى المنزل.حتى وجدوه ملقى على الأرض برأس ووجه مصاب. لم يستطع التحدث لفترة طويلة.عندما تمكن أخيراً من الكلام، قال إن الحارس قبض عليه وضربه.

في الفصل الثالث، يتلقون رسالة موجهة إلى بابا خدامراد. الرسالة كتبها ميرزا. لقد بدأها بالسلام والتحيات.يريد بابا خدامراد الرد على الرسالة كما هو معتاد، ولكن بما أنه لا يعرف القراءة والكتابة بنفسه، فإنه يطلب من ابنته بروين أن تأخذ ورقة وقلماً وتستجيب لهذا الجميل.يقول بضع كلمات وتكتب بروين نفس الشيء.يأخذ باباخدا مراد الرسالة إلى مكتب البريد ويرسلها من هناك. كتب ميرزا ​​رسالة أخرى.مرة أخرى، أجابوا بنفس الطريقة.

لكن أخيراً، بعد عام ونصف، ظهر ميرزا ثانية. انتهت خدمته العسكرية. لقد جاء إلى منزلهم مع أخيه وطلب يد بروين رسمياً من والدها، وإذا لم يكن في نفس اليوم، ولكن بعد بعض المثابرة، تمكن أخيراً من الحصول على موافقة خدا مراد.تم عقد القرآن والزواج وذهبا معاً نحو قريتهم.

لكن بعد أسبوعين من زواجهما، غادر ميرزا ​​إلى طهران للعمل.

في الفصل الرابع يتحدث الراوي عن حياته في القرية:"كنت لا أزال في الخامسة عشرة من عمري وأنا مرتبكة بين الطفولة والأنوثة.لم أكن طفلة وكان علي أن أدرك أن أؤدي واجبات الزوج و لعائلة، ومن ناحية أخرى، تمت إضافة الأمومة إلى ذلك.لكن كوني بجوار ميرزا ​، الرجل الذي تولى مسؤولية الأسرة في وقت مبكر، وحبنا لبعضنا البعض أثلج صدري ".

ذات يوم بارد في شهر فبراير، عندما كانوا جالسين علي الكراسي، كان الراديو يبث الأخبار..عزفوا النشيد الثوري وأعلنوا انتصار الثورة. نهض أهل المنزل جميعاً ودوروا فرحين حول المنزل في الفناء وهتفوابشعارات الله أكبر. لقد أرادت أن يكون ميرزا ​​معهم أيضاً، لكنه كان في طهران مثل معظم الأيام، وكانت بروين تفكر في نفسها بما سيفعله عندما يسمع نبأ انتصار الثورة.

تزامن شهر سبتمبر من العام التالي، الشهر المزدحم للمزارعين مع الأيام الأخيرة من حملها. ذات يوم في المساء، جاءها الألم.نقلها ميرزا ​​إلى مستشفى شير وخورشيد في نهاوند.كان طفلها الأول صبياً.أطلقوا عليه اسم مصطفى.

يبدأ الفصل الخامس بمصطفى في السادسة من عمره عندما علمت الراوية بحملها الثاني. عادة ما يذهب ميرزا ​​إلى طهران بشكل أقل. كان منخرطاً في الغالب في أنشطة للثورة الوليدة في نهاوند. من جهة أخرى، تم استدعاء ستة وخمسين جنديا من الإحتياط تجاوزوا فترة الاحتراز للدفاع عنها ضد غزو وعدوان جيش البعث العراقي.

بعد فترة، أنجبت طفلها الثاني. بنت اسمها زينب. على الرغم من وجود ميرزا ​​في ذلك الوقت، إلا أنه لم يستطع مشاهدتها كما يجب. في نفس اليوم ترك زوجته وطفلته وعاد إلى المنطقة.

منذ ذلك الحين، كان ميرزا ​، الذي أصبح عضواً في فيلق نهاوند الذي تم إنشاؤه حديثاً، دائماً في المقدمة. أحبت بروين حقاً الزي الذي كان يرتديه ميرزا ​​في الجيش وأصبح أكثر جاذبية لها من أي وقت مضى.لكن هذا يعني أيضاً أنه سيكون في منطقة الحرب معظم الوقت.كان يأتي لزيارتهم مرة واحدة في كل عشرين يوماً أو شهراً.ولكن حتى ترغب زوجته وأطفاله في تذوق وجوده، سيعود إلى الجبهة مرة أخرى..منذ انتقالهم من القرية إلى نهاوند، وعندما عاد ميرزا ​​من الجبهة، كان دائماً إما مع الحرس الثوري أو الباسيج أو يزور عائلات الشهداء.

طبعا الراوية لم تتوقف عن نشاطها كما يذكر في الفصل السادس:"ذهبت إلى قاعدة مسجد الشباب من أجل حب ميرزا ​، ربما أستطيع أن أساعد الجبهة. كانت النساء اللواتي لم يستطعن ​​الذهاب إلى الجبهة يعملن خلف الجبهة. صنعن المخللات والمربي، وغسل الملابس المتسخة والبطانيات، وخياطة ونسج الملابس الدافئة، وإعداد الخبز والكلافا، وغيرها من الأعمال التي تمت بحب وإيمان. لقد أحببت حقاً هناك وما كانوا يفعلونه. في غضون ذلك، التقيت بنساء كانت حياتهن مماثلة لحياتي أو أكثر صعوبة. رأيت نساء صابرات، وباستثناء أزواجهن، كانوا أطفالهن في الجبهة، أو رغم استشهاد أحبائهن، ما زلن خلف الجبهة يقدمن المساعدة ".

العراق يواصل هجومه على المدن الغربية لإيران.كانت الطائرات تدور وتلقي قنابلها على مناطق سكنية. شهد الراوي أن كل يوم عدد من الشهداء يُدفنون على أكتاف الناس. احياناً شهداء قصف العدو واحيانا شهداء عادوا من الخطوط الامامية. تم نقل بعضهم إلى قراهم ودفنهم، واستقر بعضهم في مقربة نهاوند.وكلما جاء خبر تشييع الشهداء كان يمسك بأيدي الأبناء ويذهب إلى مراسمهم. حتى لو كان مراسم الجنازة في القرى …

عندما يوضع جثمان الشهيد على أكتاف الناس يضع نفسه مكان والدة الشهيد أو أخته. شعرت أنه يجب أن يكون هنا. ينبغي أن يروه وأمثاله حتى يقل حزنهم علي فقدان شبابهم؛ على الرغم من أن معظمهم كانوا يتمتعون بوجوه هادئة وصبر لا مثيل له.

الفصول الأربعة التالية (من السابع إلى العاشر) مخصصة لوصف حضور ميرزا ​​في الجبهة وأنشطة الراوية خلف الجبهة، ويتحدث عن مواضيع مختلفة: ولاداته الأخرى، وإصابة ميرزا​​، واستشهاد ابن خالته عباس في الجبهة:"عباس هو أول شهيدنا ولقد كان ذلك عكس مدي صعوبة نبأ استشهاد الشباب". ثم استشهاد شقيقه أمير، واستشهاد والده، تحت القصف.ثم اختفاء ابن خالته بهروز شقيق عباس الذي استشهد و ... إصابة ميرزا ​​وفقدان ساقيه ... تم إرساله إلى ألمانيا مرتين للعلاج ...

عندما تم إرساله إلى ألمانيا ثم عاد إلى إيران بأرجل اصطناعية، كانت بروين يأمل في أن تتكيف ساقيه الاصطناعية مع ميرزا ​​وأن يفهم أن صاحبها ليس شخصاً ينام في السرير أو يتكئ على وسادته ويستمع إلى الأخبار. حدث ما كان متوقعاً. لا يزال ميرزا ​​يتوجه إلى الحرس الثوري لمراقبة الوضع. ذات يوم وصلت رسالة لميرزا ​​للاستعداد للذهاب إلى الجبهة.كما لو أن العالم قد أُعطي له، بدأ يتدرب ليكون قادراً على المشي بدون عكازات.

في الوقت نفسه، أمروا بأن يصبح قائداً للحرس الثوري في نهاوند.عاد إلى المنطقة مع بعض رفاقه القدامى في سيارة تويوتا كانت بمثابة عكازه لبعض الوقت. حينها انتشر خبر تبني القرار 598 في كل مكان ...

تشمل الفصول من الحادي عشر إلى السادس عشر ذكريات ما بعد الحرب:"نشأ الأطفال وأصبح ميرزا ​​قائداً لفيلق نهاوند ... ووجود ميرزا ​​والهدوء الذي وجدته جعل وجودي في الباسيج أقوى. اصطحبت الأطفال الصغار معي وشاركت في لقاءات ودروس تدريبية عسكرية وعقائدية مختلفة. شعرت بانني جيدة. أردت أن يكون ميرزا ​​فخوراً بي وأن يكون في عقله اللبؤة التي يناديني بها دائماً.

يسرد الفصل الأخير انهيار حالة ميرزا ​​ودخوله المستشفى وأخيراً استشهاده وعروجه إلي السماء. عندما تم نقل جثة ميرزا ​​بواسطة سيارة إسعاف إلى مقبرة الشهداء ودفنها، لم تصدق بروين أن ميرزا ​​قد رحل."كل قبور الشهداء كانت تدور حولي ... كنت نادي ميرزا. كنت أبحث عن يديه ليمسك بيدي وأن صوته يهدئني ويقول إن الحب بيننا لن يموت أبداً..."

الطبعة الأولى من كتاب "الحب لا يموت أبداً ..." من تأليف مونا إسكندري عام 2021م من منشورات سورة مهر وفي 300 صفحة.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 357



http://oral-history.ir/?page=post&id=10701