أسرار الحرب المفروضة حسب رواية الأسرى العراقيين -6

مرتضي سرهنكي
ترجمة: أحمد حيدري

2022-08-14


بكيت عليكم مرة وألف مرة على نفسي، وفي هذه الحرب غير المرغوب فيها كبرت ألف عام. عمري لم يكن أكثر من خمسة وعشرين عاماً، لكن الحرب، وبالرغم من المصائب التي تجنيها إلينا الحروب، تزيد بأعجوبة من خبرة الشخص ونضجه. ما أقوله لكم ليس خرافة. الحرب خرافة لمن ليس على دراية برائحة البارود.

رائحة البارود تصنع الإنسان، وجرح رصاصة على جسم الإنسان يساوي أكثر من مائة وسام وميدالية.لكن كل هذه القيم لمحاربي الإسلام. الجرح الذي يمكن أن يكون شفيعاً في اليوم الموعود، الجرح الذي أتاح مكاناً لله عزوجل في جلد الإنسان ولحمه، هو علامة على الخلود.

لكن لم تكن لدي هذه السعادة وكنت في ورطة كبيرة لدرجة أن أمنيتي الوحيدة كانت أن تنتهي الحرب. أو أن يتم القبض علي من قبل قواتكم المخلصة. أنا أعتبر بلدكم دولة إسلامية وأشعر بالفخر لأقول إنني أسير في إيران الإسلامية. لا أشعر بالغربة م، لكني أشعر بالخجل لأنني جئت إلى حربكم عن غير قصد. لم أكن أريد أن أتعرض لأدنى ضرر في هذه الحرب وأن أبقي هذا العار على نفسي إلى الأبد، وسيكون موتي لتحقيق الرغبات الشيطانية والحيوانية لصدام حسين. الحياة حق منحني إياها الله عزوجل ويجب عليّ أن أنفقها في طريقه وليس في طريق مروجي الحرب الذين يريدون ازدهار الشياطين.

ربما سمعتم باسم العقيدطالع دودي. وهو قائد الفيلق العراقي التاسع. خدمت في لواء دبابات لهذا الجيش وكنت قائداً لوحدة الدبابات. هذا العقيد هو من الشخصيات القذرة المرتزقة لشخص صدام حسين. لقد ارتكب جرائم لا حصر لها في إيران. خاصة في بداية الحرب. كنت أنا نفسي شاهداً علي هذه الجرائم الفظيعة، والآخر [وصفه لي ضابط آخر] هو أحد أصدقائي. بالطبع، هو ضابط جيد جداً وترتيبهالعسكري أعلي من رتبتي، ولحسن الحظ تم القبض عليه أيضاً وهو على قيد الحياة. كانت بالضبط الأسابيع الأولى من الحرب. تم احتلال عدة قرى في سوسنكرد (نسمي هذه المدينة الخفاجية) بالكامل من قبل وحدات هذا الجيش، أي الفيلق التاسع، تحت قيادة العقيد طالع دودي. في إحدى هذه القرى المحتلة، التي دمرت جزئياً، كان لا يزال هناك بعض السكان.عندما وصلنا إلى هذه القرية واستقرنا فيها، لم يكن لدينا أي علاقة بالسكان لأن العديد منهم من كبار السن والمعوقين، ولم يكن هناك شباب في هذه القرية. كان معظمهم من النساء والرجال الطاعنين في السن، وكان عدد كبير منهم من الأطفال. أنت تعلم أن العرب لديهم أطفال كثيرون.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 328



http://oral-history.ir/?page=post&id=10699