تعريف كتاب "آية الله"

سيرة حياة آية الله الحاج الشيخ علي بدري دشتي

فريدون مُلك ميان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2022-07-29


 

"تخليدا لذكرى رجال الدين الأكارم الذين حموا منطقة آبادان الخصبة من التأثيرات السلبية والأخلاقية والاجتماعية للموظفين الأجانب والغربيين والمفسدين، ولم يتخلوا عن أي جهود ضد مؤامرات التدمير الاجتماعي لإيران الإسلامية،حيث وبلطف من الله عز وجل و مقاومة الشعب المسلم و الثابت علي المبادئ والقيم و الشهداء الذين ضحوا بالغالي والنفيس لاسيما الشهداء من رجال الدين، تحققت أمنيتهم ​​الطويلة الأمد بانتصار الجمهورية الإسلامية."

هذا هو النص المحدد للغلاف الخلفي لـ "آية الله". يحتوي الكتاب على غلاف جميل وتجريدي وخيالي: قطعة من السحابة البيضاء تطفو في الفضاء وقبعة على شكل وعاء وتحتوي على أحرف وكلمات عربية محفورة على خلفية بيضاوية الشكل ومذهبة بالزهور والنباتات. ويبدو أن هذه الحروف والكلمات التي يمكن رؤيتها بنفس الإطار في نهاية كل رواية وأقسام أخرى، مأخوذة من حديث الإمام علي (عليه السلام:" مَن فَوَّضَ أمرَهُ إلَى اللّه ِ سَدَّدَهُ ".(غرر الحكم:8070)

يبدأ كتاب "آية الله" أولاً بمن جمعه وقدم له.. ثم وُضعت رسالة سماحة آية الله مكارم الشيرازي، حيث ذُكرت منطقة آبادان وخوزستان مهد الشهداء والمناضلين، وتم تكريم المكانة الرفيعة لشهدائها، ولا سيما رجال الدين الشهداء. بعد ذلك أُدرجت في الكتاب مقدمة لأحد أبناء آية الله بدري يقول فيها: "جمعت في هذا الكتاب مجموعة من ذكريات حياته وأوصافه (آية الله الحاج الشيخ علي بدري دشتي) من أقواله ومن كان من حوله أيضاً.وهو ما يتعارض  بالطبع علي ما ذكر علي غلاف الكتاب حيث يقوم الراوي بتعريف آية الله بدري دشتي فقط. ولكن كما هو واضح في استمرار القائمة، فإن نص الكتاب يتكون من سبع روايات مختلفة لسبعة رواة!

في ما يلي، يتم تضمين الملحقات والكتابات والمذكرات والببليوغرافيا. يرتبط الجزء الأخير من الكتاب أيضاً بالصور بالأبيض والأسود، وهي ذات جودة جيدة ومقبولة وتتضمن عدة أذونات.

في الرواية الأولى، يقول آية الله الحاج الشيخ علي بدري دشتي أولاً من مسقط رأسه قرية كردوان عليا (من منطقة كاكي بمدينة دشتي في محافظة بوشهر):"كانت قريتنا مهد الثقافة الإسلامية والأخلاق.في شهر محرم كانوا يقيمون الروضات الحسينية.كان الشخص يقرأ أحداث محرم من أوله إلى يوم عاشوراء. عندما كنت صغيراً، اعتادوا إحضار حصان يشبه ذو الجناح. نظرت في عينيه ورأيت أنه كان يذرف الدموع بينما كان الناس يضربون على صدورهم. كانت كردوان العليا مهد العلماء. وبفضل جهود جدي الأكبر والطلاب الذين دربهم، أصبحت مهد العلماء.

ثم يذكر جده الأكبر الحاج الشيخ حسين بدر الدين الذي كان يكسب قوت يومه عن طريق صلاة النيابة و قام ببناء بنى حوزة علمية لتدريب الطلاب. كما يتحدث عن والديه وولادته وطفولته وتعليمه ودراسته. "كنت مهتماً بالقرآن والشعر و ... اعتدنا على قراءة حافظ ، وترسّل، وما شابه ذلك ... كانت والدتنا تعلم الأطفال دائماً كيف يجلسون، ويقفون، ويأكلون، ويحيون، ويقرأون، و...إلخ. بضع سنوات وانتهيت من ختم القرآن الكريم. كما قرأت رسالة الراحل نائيني..كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما كنت أدرس الشؤون السياسية ..."

كان يبلغ من العمر سبعة عشر أوثمانية عشر عاماً عندما ذهب إلى النجف لمواصلة تعليمه. وأعطي غرفة في مدرسة الشيخ كاظم البخاري. كما كان يؤدي صلاة الجماعة في أحد المساجد.كان يحضر درس "الحاشية" للملا نجم الدين عبد الله بهابادي يزدي".كان قد تعلم من عمه الشيخ عباس "المقدمات" ومن الشيخ مجتبى لنكراني "الكفاية"، ومن السيد عبد العلي سبزواري"المكاسب"، ومن ميرزا باقر زنجاني "خارج المكاسب"، ومن السيد كوهي "خارج الأصول والفقه".كما كانوا أستاذته علي مستوي السيد عبد العلي سبزواري والسيد السيستاني والسيد ملكوتي والشيخ عباس قوجاني وميرزا باقر الزنجاني وآية الله خوئي وآية الله مدني و ... استغرقت الدراسة في النجف عشرين سنة. حتى عندما تزوج من ابن عمته، اصطحب عائلته معه إلى النجف. كان الشيخ أحمد البحريني والد زوجته. في عام 1973م أو 1974م، تم طردهم من العراق. انتقلوا قسراً إلي مدينة آبادان. شيد مواطنوه مسجد خديجة الكبري (عليها السلام) في آبادان. وفي هذا المسجد أرسى أرضية تقوية المؤمنين والأتقياء. لقد كان ينتقد الشاه وأزلامه بشدة. كما كانوا يراقب من قبل الساواك والأمن ورجال الشرطة. أينما ذهب للمنبر تبعه ثلاثة عملاء و ... حتى انتصرت الثورة الإسلامية وأصبح رئيس اللجنة السياسية والعقدية و أخذ علي عاتقه تدريس العقيدة لمقاتلي الحرس الثوري آنذاك... ثم بدأت الحرب بهجوم العراق على المطارات الإيرانية ..

الرواية الثانية رواية رقية البحريني إبنة الشيخ أحمد وزوجة آية الله الحاج الشيخ علي بدري دشتي. أولاً، تروي عن جدها آية الله الشيخ حسين بحريني، أنه ومن أجل التخلص من ظلم ملك البحرين، استقل سفينة مع إخوته ووصلوا إلى ميناء دير، ثم جاءوا إلى كردوان واستقروفي هذه القرية. ولد أبناء الشيخ حسين ونشأوا في كردوان."إختار الشيخ أحمد زوجة من البدريين، وزوجته فاطمة بدري أصبحت عمة الحاج، وأنجب منها ثلاثة أبناء وأربع بنات".

وتذكر كذلك زواج والدها وإخوتها وأخواتها غير الأشقاء ووالدتها. في سياق ذكرياتها،ت إلى طفولتها، التي قضتها في منزل من الطين. في الفترة التي لم يكن فيها كهرباء ولا ماء. كانوا يعيشون مع فوانيس الزيت ومياه الآبار. اعتادوا على سحب الماء من البئر ووضعه في وعاء حتى يستقر. وفي هذه الذكريات ذكرت بستان النخيل، فترة شهر رمضان المبارك، التعزية في بيوتهم، تعلم أصول الدين وفروعه من والدها، زواجها في سن السابعة عشرة من الشيخ الحاج علي بدري دشتي والذهاب الى النجف ثم ذكرت طردهم من العراق والتهجير القسري والعيش في آبادان.

أما الرواية الثالثة فقد رواها الابن الأكبر محمد بدري:"بعد الدراسة الميدانية قطع والدنا علاقته بالمجتمع ودخل في قضايا الثورة والنضالات الثورية والاجتماعات التي ذهب إليها".هنا، كان دور والدتنا مؤثراً جداً حيث كان لها دور الأب والأم. إذا خرجنا، حتى في المدرسة، كان علينا إخبار والدتنا بمكان وجودنا. شارك والدنا في تعليمنا، لكنه لم يكن يعرف الصف الدراسي الذي كنا فيه، لكن والدتنا كانت تعلم ذلك. كان للأب سلطة قوية في المنزل وهذه السلطة القوية جعلتنا نشأنا على الطريق الذي رسمه. لم يعترض على ذهاب الأبناء إلى الجامعة ولم يقل لهم قط "يجب أن تصبحوا رجال دين".

ثم يتابع محمد بدري بالقول إن والده لم يصادر ممتلكات ولم يركب سيارة مصادرة قط، ويصف ذكرياته عن الحرب وتفقد والده من مقرات المقاتلين، فضلاً عن أخلاقه وخصائصه الأخرى.

وفي الرواية الرابعة دور الشيخ عبد الرزاق بدري الابن الرابع لآية الله الحاج الشيخ علي بدري دشتي. يذكر أولاً المسجد الذي بناه والده في آبادان في الأربعينيات من القرن الماضي، وكان هذا المسجد قبل الثورة وأثناء الثورة وبعدها هو القاعدة التي نُفِّذت فيها الأنشطة للنهوض بأهداف الثورة، و حتى المتحدثين تمت دعوتهم من قم. كما يذكر جدال والده مع المسيحيين والكسرويين والجدل الذي خاضه مع الأشخاص غير المتدينين في آبادان.

يتذكر الشيخ عبد الرزاق بدري أن والده كان يذهب خلال الحرب إلى صفوف دينية في مؤسسة الشهيد والحرس الثوري الإيراني والباسيج ولجنة الثورة وغيرها من المنظمات التي دعته. خلال الحرب، كان دائماً إمام المصلين وإمام الجمعة المؤقت. إلى جانب هؤلاء، اعتاد أيضاً على أن يكون قاضياً في المحاكم. كان أول قاضٍ وحاكم شرعي استطاع إعادة تنشيط القضاء بعد الحرب من خلال الاستقرار في عبادان بعد أن كان غير نشط أثناء الحرب.

وبعد أن ذكر ذكريات أخرى عن والده، كل منها تدل على شخصيته الكريمة، ذكر في النهاية تأكيد والده على الدراسة: "شيئان كانا دائماً في ذهنه، أحدهما الإصرار على الحق وهو طريق العمل الذي يؤدي للعمل الصواب، وأخذنا على عاتقنا العمل الجاد والإصرار على الحق وعدم إهمال حقوق الشعب والله وبيت المال، وثانياً استكمال تقدمنا ​​العلمي يوماً بعد يوم وعدم التوقف عن ذلك.لقد ركزوا كثيراً على الدراسة والقراءة ولا تفكروا أبداً في أننا لسنا بحاجة إلى القراءة".

والرواية الخامسة منها لمالك قنواتي زادة وصي المسجد.منذ نهاية 1991م وبداية 1992م، دخل مسجد خديجة الكبري الذي كان يُعرف بمسجد دشتي السابق، لكن المسجد لم يكن جاهزاً بعد للعبادة. حتى ذلك الحين، وبناءً على طلب الحاج، كانوا يؤدون صلاة الظهر والعصر والمساء في مسجد آية الله منزوي في الشارع الفرعي الخامس، وصلاة الفجر في مسجد بني طرف المعروف بمسجد صاحب الزمان الذي كان بجوار منزل آية الله بدري. حتى يوم من الأيام سأل الحاج السيد قنواتي زاده قائلاً له: هل تستطيع أن تتولي شؤون المسجد؟ قال: أحاول ذلك بالتوكل علي الله وما تراه صالحاً.في ذلك الوقت، كانت أساسات المسجد والجدران المبنية حول الأساسات بلا سقف.وهكذا، ومنذ ذلك الحين، وبإشراف آية الله البدري، بدأوا في بناء المسجد حتى أصبح جاهزاً تقريباً في عام 1993م وتمكنوا من إقامة أول صلاة عيد الفطر هناك.

ويذكر قنواتي زاده في روايته أيضاً علاقته الخاصة بالحاج:"أنا والحاج كنا أباً وابناً، وأنا أعرف عاداتهم أكثر من أي شخص آخر، ربما أكثر من أولاده، لا يتكلم بيأس. يقول: لا تفتح قلبك على الجميع! لقد ذكرت كل القضايا له. يجيبني أحياناً بتأخير. قلت، "سيدي، لماذا توقفت عن الحديث معي؟ قال: "كنت أتوقف عن الحديث، لماذا أتيت وأخبرتني؟" قلت: يا سيدي، والله أنا أثق بك.قال: "أنا أعلم".

الرواية السادسة مخصصة لباقر الغفاري أحد رفاق الحاج (الرئيس السابق للجنة إغاثة الإمام الخميني "رحمه الله" في آبادان ورئيس جمعية دعم السجناء وممثل آية الله البدري في شؤون المقاتلين).كان والده الملقب بالشيخ علي يسكن في حي الحاج بأحد آباد آبادان، ويعرفه سلفاً:

"قبل الثورة ذهبنا إلى حي وليعصر وسكنا هناك".خلال مسيرات وقضايا الثورة، وبالمشاورات التي تلقيتها، توطدت علاقتنا به وازداد اهتمامنا بها خلال الحرب. وكلما واجهنا مشاكل في الدفاع، كنا نأتي إليه، ويخبرنا بالحديث، ويتم شحذناً معنوياً ونفسياً، ونعود إلى العمل ونستمر ".

الرواية السابعة عن ناصر حسين بور محافظ الحاج. قبل الثورة، عرف الحاج كواحد من كبار رجال الدين في المدينة، وكان يصلي خلفه في المساجد التي كان الحاج يصلي فيها، ولكن بعد الثورة، تم تقييد نشاطه.في البداية، كانت تحافظ عليهم قوى لجنة الثورة الإسلامية، التي كنا أصدقاء وتربطنا بها علاقة وطيدة.بعد فك الحصار عن آبادان في عامي 1983و 1984م، عندما أصبح الإمام المؤقت لمدينة آبادان، زادت حساسية حمايته، وتم تسليم هذا الأمر للحرس الثوري،و أصبحت المسؤول عن كتيبة حماية الشيخ آنذاك".

يذكر حسينبور أيضاً ذكرياته الصغيرة والكبيرة عن الحاج . لمدة عامين، أمضىتها كمسؤول فريق حمايته، الذي كان الحاكم الديني لست مدن خوزستان (بما في ذلك ماهشهر وآبادان وخرمشهر وشادكان وأميدية وآغاجري). في رأيه رغم أن الحاج آغا كان لطيفاً جداً مثل الأب، سواء من حيث الصبر أو أو الإرشاد؛ لكن وعلى الرغم من ذلك، إذا تجاوز المسؤول حدوده، فسيتم التعامل معه بحزم شديد . اعتاد أن يقول لحراسه الشخصيين، "لا تقسوا على الناس بأي شكل من الأشكال. إذا كنت تريد أن تكون هنا، لا قدر الله، فلا تفعل شيئاً لخلق مسافة بين رجال الدين والناس! "

تم نشر الطبعة الأولى من كتاب "آية الله"، التي أجرت مقابلاته و جمعته وقدمت له السيدة معصومة صابري لمكتب الثقافة ودراسات الاستدامة في محافظة خوزستان، نشرت عام 2021م من قبل دار سورة مهر للنشر في 192 صفحة و 1250 نسخة بغلاف عادي و قطع رقعية.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 481



http://oral-history.ir/?page=post&id=10679