مراجعة كتاب «الرقص على قدم واحدة»

فريدون حيدري ملك ميان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2022-07-09


(لقد حان دورنا وذهبنا إلى الطائرة بكل فخر. وعندما وطأت قدماي الخطوة الأولى تذكرت غلام رضا. كان جسدي جافاً ولم أستطع الحركة. بدا الأمر كما لو أن قدمي عالقتان على الأرض استقر العرق على جبهتي، وجاء وجه غلام رضا أمام عيني وهو يضحك. تذكرت نكاته، الضحكة التي كانت على شفتيه في أصعب الظروف حتى في آخر لحظة من حياته. همس في أذني عندما قطعت قدمه وقال لي بصوت منخفض:سأسير بجانبك ولكن حاليا...)

قلت في نفسي: "إسماعيل؟ .. إسماعيل؟ .. هل تعود بدون غلام رضا؟"

هذا المقتطف الموجود على الغلاف الخلفي لـ "الرقص على قدم واحدة" بجوار صورة القطعة الواحدة المقطوعة من الخلفية بلون الخردل على غلاف الكتاب نفسه يمثل القصة الحقيقية للاستشهاد والشجاعة التي رواها لحظة بلحظة بكل تفاصيلها في هذا النص.

بعد ملاحظة دائرة الفنون في كيلان وملاحظة المؤلف، يبدأ النص الضخم للمذكرات، ويسرد الراوي كل ما كان يدور في ذهنه منذ طفولته إلى أحداث ووقائع المعسكرات العراقية في 14 فصلاً. فيما يلي ثلاث صفحات مخصصة للتقويم السنوي، والتي تتضمن الأعمال المنشورة لإسماعيل يكتايي، وأوسمته، ومناصبه، وأنشطته في المطبوعات، وأنشطته الدينية. ثم يأتي بعد ذلك قسم الصور والوثائق، والذي يتمتع بطبيعة الحال بجودة جيدة نسبياً للصور. وفي النهاية، كالعادة، يتم تضمين فهرس الكتاب.

في الفصل الأول من كتاب "الرقص علي قدم واحدة"، يبدأ الراوي ذكريات طفولته بالإشارة إلى أنه، على عكس العديد من أقرانه، كان يحب العمل في الصيف بدلاً من التجول في الحي. ربما لأنه كان يعتقد دائماً أن الآخرين لديهم حياة أفضل منهم، لكنه بالطبع لم يشتكي أبداً. إذا كان منزعجاً جداً، كان يجلس في زاوية ويفكر. ثم يقول في نفسه: "في يوم من الأيام سأتعلم القراءة والكتابة وسأكتب كل هذا".

إسماعيل يكتائي، المولود عام 1969م في منطقة جالكياسر من توابع مدينة لنكرود، هو من أوائل الأشخاص الذين كتبوا في مجال التاريخ الشفهي للأسر، بل ونشر جزءاً صغيراً من مذكراته أثناء أسره في عام 1991؛ بالإضافة إلى ذلك، يمكن رؤية نشر أكثر من ستة كتب أخرى في حياته المهنية.

لكن في هذه الأثناء كتاب "الرقص على قدم واحدة" هو نتيجة ساعات من الحوار بين مصطفى مصيب زاده (المؤلف) ويكتائي، حيث يتم نقل أقوال الراوي قدر المستطاع دون تدخل، وكذلك مع لغة بسيطة وموجهة نحو السرد للجمهور.

كان والد إسماعيل يمتلك محل بقالة ويوجد فيه كل ما يحتاجه الناس؛ من المواد الغذائية إلى باقي المستلزمات المنزلية الأخري. بعد ظهور التلفزيون، أصبح المتجر عملياً مقهى. في بعض الأحيان، عندما يتم بث فيلم أو مسلسل، كان الجيران يحضرون طعامهم ويأكلون داخل المتجر. كان الجو ودياً إلي حد كبير ورأى إسماعيل أن أعمال والده كانت مزدهرة وكان والده سعيداً جداً بذلك. غالباً ما كان إسماعيل يذهب إلى متجر والده ويساعده في أعماله هناك.

في أكتوبر 1975 التحق بمدرسة كوروش الابتدائية لأول مرة ليقضي سنواته الأولى هناك. حتى عام 1978، كان عليه الجلوس في الصف الرابع، حيث كان يسمع أخبار الثورة من جميع الزوايا. كانت الصفوف مغلقة في بعض الأحيان. ذهب إلى المدرسة بانتظام لمدة شهر أو شهرين، ولكن على الأقل بسبب حشود الثورة التي وصلت الآن إلي لنكرود، أصبحت المدارس مغلقة جزئياً.

في 30 ديسمبر 1978قدمت مدينة لنكرود أول شهيدها للثورة، وتجمع الجميع لدفن ذلك الشهيد. كانت مزدحمة لدرجة أن إسماعيل لم ينجح في محاولة الوصول إلى جثمان الشهيد. حمل الناس جثمان الشهيد على أيديهم، وبعد ذلك بقليل، وضعوا قميصه الملطخ بالدماء على عصا حتى يراها الجميع.

ورقص قميص الشهيد في الهواء وهتف الناس:"حتى لا يكفن الشاه / لن يصبح هذا الوطن وطنا". أحب إسماعيل الشعار كثيراً، ربما بسبب لحنه، خاصة وأن الجميع كان يصيح به بصوت عالٍ. من ذلك اليوم فصاعداً، كررها بينه وبين نفسه. رويداً رويداً، أدرك أن الناس قد نزلوا إلى الشوارع بسبب الضغط الذي مارسه عليهم الشاه وزمرته القمعية. تسمع من هنا وهناك أن الناس ضاقوا ذرعا بالظلم الموجود ولم يعودوا يريدون أن يتعرضوا للاضطهاد. سار مع الحشد واستمع بدهشة إلى ترانيمهم دون أن يفعل شيئاً أو يردد.

أصبحت الاحتجاجات والمسيرات مكتظة بشكل متزايد كل يوم وكل لحظة. لقد تغير وجه المدينة وأصبح من السهل رؤية الأنشطة الثورية في الشوارع. استولى الناس بهدوء على ترتيب أحيائهم. كانوا يحرسون ليلاً ويراقبون التحركات بأنفسهم. الآن اتخذت المدينة لوناً ورائحة جديدة. استطاع إسماعيل، وعلى الرغم من صغر سنه، أن يدرك أن حدثاً عظيماً كان يحدث. في النهاية، تم إغلاق المدارس تماماً، وكان يغادر المنزل كل يوم تحت أي ذريعة لمعرفة أحداث الثورة. بحلول أواخر ديسمبر، تغير كل شيء. كان الشاه قد غادر إيران وكان ركاب السيارات يوزعون الزهور والحلويات وكانوا سعداء بمغادرة الشاه. ثم سمعت المزيد من الأخبار من جميع أنحاء البلاد. سقطت إدارة المدن في أيدي الثوار الواحد تلو الآخر. حتى جاء أخيراً يوم  30 فبراير والنصر قرينه. في هذا اليوم، وصل سكان لنكرود أيضاً إلى ذروة ارتباطهم بالثورة واستولوا علي مركز الدرك آنذاك.

بدأ الفصل الثاني في سبتمبر 1980 م، عندما اضطر إسماعيل للذهاب والجلوس في الصف الأول من المدرسة المتوسطة. لكن أنباء غزو العراق لإيران غيرت كل شيء وصدمت الجميع. البلد الذي مر للتو بالثورة وكان عليه أن يفكر في المستقبل هو الآن في حالة حرب مع العراق. خلال هذه الفترة، كان إسماعيل ينشط أحياناً في الباسيج. عارضه والده في البداية ، لكنه قام بعمله في الخفاء. على سبيل المثال، ، المشاركة في صلاة الجماعة ، والجري العام، وحضور المسيرات، وما إلى ذلك، وأحب إسماعيل، مثل العديد من أقرانه، الذهاب إلى الجبهة منذ الأيام الأولى للحرب. حضور الحشد ورؤية القوافل تتجه نحو الجبهة خلقت فيه شعور لا يوصف.

في نهاية عام 1981، وبوساطة والدته وإصراره، تمكن من إرضاء والده وأصبح عضواً دائماً في الباسيج. في وقت مبكر من العام التالي، حاول التسجيل ليتم إرساله إلى الجبهة. لكنه لم يصل بعد إلى السن القانوني واضطر إلى الحصول على موافقة والده. مر عام وفي هذه الأثناء أحضر العديد من الشهداء ودفنوا في لنكرود. اشتاق إسماعيل إلى الجبهة، ضاعف عطشه لرؤية هذه المشاهد. لم يعد بإمكانه انتظار موافقة والده، وأخيراً أخذ نسخة من شهادة ميلاده وغيّر تاريخ ميلاده من 1970 إلى 1967م. كما كتب خطاب الموافقة ووقعه نيابة عن والده. ورؤية تصميمه أجبرت والدته على التوقيع ونجح بذلك في استكمال ملف ابتعاثه نحو الجبهة.

في سبتمبر 1983 م، قام بالتحضير النهائي، وجهز حقيبته واستعد للمغادرة. في يوم مغادرته، وبينما كان يودع أفراد العائلة، قبلته والدته، ومر من تحت القرآن، وسكبت وعاء الماء التي كانت تحمله خلفه. لكن الأب لم يغادر الغرفة واكتفى بالإعراب عن عدم رضاه حتى اللحظة الأخيرة. عندما استقل الحافلة مع الآخرين وتوجه إلى منجيل، حيث كان من المقرر أن يتدربوا، كانت نظرة والدته لا تزال في ذهنه وعيناه لم تنساها.

بعد ثمانية وأربعين يوماً من التدريب الشاق، عاد إلى لنكرود  لزيارة عائلته خلال تلك الأيام الخمسة من الإجازة. لكن والده لم يسمح له بالعودة إلى المنزل، وذهب إسماعيل مجبراً إلى منزل أحد أصدقائه، الذي كانت تربطه به علاقة حميمة وطيدة.

في الفصل الثالث، يذكر الراوي أنه في أوائل نوفمبر 1983، ذهب إلى فيلق نكرود بدافع الذهاب إلى الأهواز مع الأولاد الآخرين. لأول مرة كان من المفترض أن يرى الحرب الحقيقية عن قرب. كان مندهشاً مما يحدث. لم يكن يعرف ما الذي كان يواجهه، وكل ما كان يدور في ذهنه هو ما سمعه.

عند وصوله إلى الأهواز، أدرك إسماعيل أنهم ما زالوا بعيدين جداً عن خط المواجهة. وتتمركز فرقة كربلاء الخامسة والعشرون في كتيبة مالك الأشتر وبعد أيام قليلة عندما يتم تحديد قدرات الجميع يريدون توظيفه لما يتمتع به من صوت جيد في دائرة الدعاية. ومع ذلك، فهو يحسب اللحظات حتى يتمكن من التواجد مع الآخرين في العملية والمشاركة مباشرة في الاشتباكات وإطلاق النار. إنه يريد حقاً أن يكون قادراً على فعل شيء ما. لكن دون تلبية طلبه، عاد مجبراً إلى لنكرود من الأهواز.

في أوائل شتاء 1983، تم إرساله إلى الجبهة مرة أخرى. لكنه لا يزال يشعر أن مجيئه إلى الأمام لا قيمة لها أو أنه تقرب من الله. على الرغم من أن قلبه متلهف للعمل، إلا أنه ليس بيده شيء. إنها حرب وأمر وطاعة. هذه المرة لم تستمر حتى أكثر من عشرين يوماً، وعندما يقولون إن من ظلوا في الجبهة لمدة ثلاثة أشهر يمكنهم تسوية حساباتهم والمغادرة، فإنهم لا يترددون. حصل علي تسوية وعاد إلى لنكرود  وقرر مواصلة مشواره الدراسي. الأول هو المدرسة الثانوية. لم يبق شيء للامتحانات في الفصل الثاني. لا يريد أن يتأخر عن ركب أقرانه.

لكن في الفصل الرابع، يقول الراوي بعد حوالي ثلاث سنوات إنه أعاد إعداد حقيبته ليذهب نحو الجبهة، هذه المرة مع صديق لسنندج. عند وصولهم، لقد تمركزوا في ثكنة توحيد، مقر لواء القدس 52 في كجيلان ... وبعد فترة، وفي هذه المهمة، هناك انتظار حقيقي وفجأة وجد نفسه في عملية كربلاء 2 سيراً على الأقدام في قمم واروس. تقدمت كتائب حمزة  كميل وميثم، التي كانت قواطع خطوط، في وقت أبكر من  باقي الكتائب. هم أيضاً، كان عليهم الذهاب إلى قمة واروس لدعم القوات المتواجدة هناك. كان الفجر عندما وصلوا وصدر أمر بالإيقاف. كان الصمت في كل مكان. لم يكن هناك صوت حتى من العراقيين. لكن فجأة تغير كل شيء وانقلبت الأرض رأساً على عقب وأمطرت السماء بالنار والرصاص. منذ تلك اللحظة، شهد إسماعيل مشاهد وجد صعوبة في تصديقها ... أطفال كتائب حمزة وكميل وميثم وغيرهم، معظمهم استشهدوا أو جرحوا أو أسروا من قبل العدو.

عندما عاد إلى لنكرود في إجازة، لم يشعر بأي سعادة تذكر. ولم يعرف كيف يتعامل مع أسر الشهداء وماذا يقول إذا تواصلوا مع أطفالهم. شعر بالسوء وحده. بكي لأول مرة عندما واجه والده. لم يكن لديه قلب للبقاء. ومع ذلك، على الرغم من أنه لم يمر أكثر من خمسة أيام على وصوله، فقد غادر مرة أخرى في 23 أكتوبر 1986. وهذه المرة جاء الأب لمرافقته وقال:"إذا كان قلبك هناك، فاذهب يا بني ... أنا أيضاً راضٍ برضا الله."

يتحركون نحو شوشتر. وصلوا إلى الثكنات في قلب الصحراء بالقرب من طريق شوشتر - دزفول وانضموا إلى كتيبة أبو الفضل الأولى ... بدا أن كل شيء كان جاهزاً لبدء عملية جديدة وكان الأولاد مستعدين لبذل قصارى جهدهم للقيام بعملية مريرة ذكرى كربلاء 2 ينسى؛ وكانت تلك بداية عملية جديدة: كربلاء5.

في الفصلين الخامس والسادس، يروي الراوي قراره الحازم بالطرق على كل باب للانضمام إلى كتيبة حمزة. التفت إلى أي شخص يعتقد أنه يمكنه فعل أي شيء حتى يتمكن من الانضمام إلى الكتيبة. كان ذلك في أوائل شهر يوليو عندما تحركوا نحو مريوان لبدء عملية نصر 4؛ كانت العملية تهدف إلى إخراج بلدة اووت وحامية قشن في نهاية المطاف من أيدي العراقيين.

في أواخر كانون الأول (ديسمبر) 1987 لقد قرر بالقيام في عملية بيت المقدس 2. تم تنفيذ هذه العملية بالفعل لإكمال عملية نصر 4.

ويتناول الفصل السابع من الكتاب الأيام التي تسببت فيها أنباء القصف الكيماوي على حلبجة بأمر من صدام في حزن شديد في نفوس الأولاد. التفجير الذي راح ضحيته العديد من الأبرياء في حلبجة. سُمع همس عملية والفجر 10 في أواخر آذار / مارس عام 1988م. كانت منطقة العمليات لقرية تته في مريفان تقع في نقطة مرتفعة للغاية تطل على مدينة حلبجة العراقية. كان أمامهم قمتان، وبينهما أخدود كان من المقرر أن تبدأ منه العملية. كان الهدف هو الاستيلاء على بلدة عسكرية. كان الأطفال يعبرون واداً بين قمتين عندما سقط إسماعيل فجأة على لغم وألقي به في الهواء. شوهت عيناه وسقط على أحد الأولاد.تحطمت قدمه اليسرى من معصمه إلى الأسفل ولم يعد لديه إصبع متبقي. على الرغم من أن الألم كان شديداً، إلا أنه كان عليه أن يقاوم لعدم سماع صوته. لأنه ما كان يجب على العراقيين أن يلاحظوا وجودهم، ومن ناحية أخرى، ربما يتسبب بإضعاف معنويات الأولاد. لكن لم يمض وقت طويل قبل أن يسقط مقاتل آخر على الألغام. لقد كان وضعاً صعباً للغاية. كان الظلام دامساً ولم يتمكنوا من الرؤية جيداً..فجأة، بدأت النيران والرصاص تتساقط من الأرض والجو. قام العراقيون بدوريات. اصطدمت رصاصات المدفع 106 والدبابة من حولهم بالأرض وانفجرت. فجأة رأى إسماعيل أنهم وحدهم. معظم الأولاد إما أصيبوا أو استشهدوا. الآن ، بقي غلام رضا، أحد أقرب أصدقائه، يحمله، لكنه أصيب هو نفسه. كان من المفترض أن يتزوج غلام رضا عندما عادا إلى لنكرود. وقد لجأوا الآن تحت الصخور هرباً من القصف. ازاح غلام رضا الحجارة وسوّى الأرض حتى يستلقي إسماعيل بسهولة. اتكأ على اللوح الحجري مع إسماعيل. كان ينزف بغزارة وكل قميصه وسرواله مغطى بالدماء. التفت إليه إسماعيل ووضع يده على كتفه وقال: "لا تتركني وحدي لبعض الوقت، ما زال أمامنا الكثير لنفعله، علينا العودة إلى لنكرود، أريد أن أرقص في حفل زفافك، ما الذي فعلته؟ تعتقد لأن لدي ساق واحدة لا أستطيع الرقص؟ " ثم تخيل أن يرقص على ساق واحدة للحظة. لم يكن يعرف هل يضحك أم يبكي. لكن غلام رضا لم يرد. كان الأمر كما لو أنه لا يستطيع الكلام. عانقه وقبله. لكن غلام رضا لم يعد يتحرك. كانت ابتسامة محفورة على شفتيه وهو ينظر إلى السماء. ناداه به مرة أخرى ولم يجب ... استشهد غلام رضا. بعد أيام قليلة من العزلة في الجبال دون طعام أو ماء، قبض العراقيون على إسماعيل ونقله إلى المعسكرات العراقية، ويرد وصف تفصيلي لفترة الأسر هذه في الفصول من الثامن إلى الثالث عشر من كتاب "الرقص على قدم واحدة".

الفصل الأخير (الرابع عشر) مخصص لثلاثين شهراً من الأسر، والذي سيحدث في 12 سبتمبر 1990 عندما يصل يوم التحرير أخيراً، في نفس اللحظة التي كان من المقرر أن يستقل فيها الطائرة الإيرانية رقم 727 في مطار بغداد. أول ما يقوله لنفسه: "إسماعيل؟ .. إسماعيل؟ .. هل تعود بدون غلام رضا؟" لقد تكسرت العبرات في صدره. في تلك اللحظة، أراد أن يكون في المخيم، لكن على الأقل كان غلام رضا معه. في الساعة 10 صباحاً أقلعت الطائرة التي تقلّه مع السجناء الآخرين وغادرت العراق متوجهة إلى إيران. فلما وصل إلى موطنه صلى ركعتين من الشكر قبل فعل أي عمل آخر. وكان حشد كبير قد أتى لاستقباله. هناك طلب منه أن يقول بضع كلمات للناس. عندما ذهب من وراء المنصة شكر الناس والمسؤولين ثم قال: "من حسن الحظ أن إيران تمكنت بفخر من الدفاع عن أراضيها لمدة ثماني سنوات وعدم السماح للعدو ولو لشبر واحد من هذه التربة النظيفة. "لقد وقف أبناؤنا في وجه العدو بقلوبهم وأرواحهم، ونحن مدينون بهذا السلام اليوم للدماء التي أريقت ..."

ثم اصطحبته الحشود إلى مطار مهرآباد. استقلوا الطائرة مرة أخرى ووصلوا إلى مطار رشت في المساء. من رشت، تم نقله مع شخص آخر في سيارة إسعاف وتوجهوا إلى نكرود. في الطريق قالوا له: "اسماعيل في لنكرود، الكل في انتظاررؤيتك. "لما وصلتك أنباء استشهادك، حضر الجميع حفل الختام،  والآن بعد أن فهمت أنك على قيد الحياة، جئنا لإستقبالك هنا. عندما وصلت سيارة الإسعاف إلى لنكرود،أغلق الحشد الطريق واندفعوا نحو سيارة الإسعاف. سمع إسماعيل صوت شخص قال: "يا مواطنينكرود، انتبهوا، عاد الشهيد الحي لمدينتنا إسماعيل يكتائي إلى وطنه ودخل لتوه مدينة لنكرود".

قال سائق سيارة الإسعاف: هل ترى إسماعيل؟ "ذات يوم وصل خبر استشهادك، الآن أنت على قيد الحياة وعدت ثانية". ثم بدأ يضحك وكأنه يتذكر شيئاً.

نظر إليه إسماعيل في المرآة وسأل: لماذا تضحك؟ ماذا حدث؟" نظر السائق في المرآة وقال: "أنا أضحك على ما ستكون عليه لو رأيت قبرك!" فكر إسماعيل. لا أعرف كيف سيكون؟ هذا كان غريب. لم يكن يعرف هل يضحك أم ...

قام بمقابلة وكتابة كتاب "الرقص على قدم واحدة" مصطفى مصيب زاده لدائرة كيلان للفنون، وتم نشر الطبعة الأولى منه عام 2018م من قبل دار سورة مهر للنشر في 518 صفحة و 2500 نسخة بسعر 18000 تومان بغلاف عادي وقطع رقعية.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 396



http://oral-history.ir/?page=post&id=10643