مذكرات العقيد فريدون كلهر ـ 1

إعداد: زهراء أبوعلي
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2022-06-07


الذهاب نحو الجبهة

كنت أعمل كقائد دعم لثكنات الذخيرة في معسكر بابا عباس في خرم آباد عندما بدأت الحرب. في كل يوم كانت تأتي القوات إلى الثكنات لتسليم الذخيرة إلى الجبهات. جذبتهم إلى جانب واحد بلهفة وطلبت منهم أن يخبروني عن الجبهة. كما تحدثوا عما سمعوه ورأوه. حيث شرحت كل هذه الأشياء لزوجتي.

كانت الليلة الأولى من شهر يوليو عام 1981. كالعادة وبعد أن ينام الأطفال، كنت أذهب أنا وزوجتي إلى الشرفة للحديث عن بعض القضايا. شعرت بالحزن تلك الليلة. كنت أنظر إلى السماء. قالت زوجتي: فريدون! إذا أردت أن تذهب إلى الجبهة فلا مانع عندي! أمسكت بيدها بسعادة وقلت: هل ما تقولينه صحيح؟ هزت زوجتي رأسها وقالت: لا يمكنني أن أراك منزعجاً . شعر بالخجل أمام الضباط الذين الذين يقارعون العدو وجهاً لوجه للذود عن حياض الوطن.

قالت: أنت رجل طيب، لكني رأيت منذ زمن طويل أنك مللت مني ومن الأطفال. لم تعد تتحدث عن الجبهة بحماس كما في السابق.

بينما كنت أبكي، قلت: أنا آسف إذا كنت مقصراً ولكن لم يكن بيدي. أردت أن أقول إنني أرغب بالذهاب إلى الجبهة، لكن حبي الشديد تجاهكم يمنعني من فراقكم. ثم كنت قلقاً بشأن ما يمكنكم فعله بدوني، لكني أكره نفسي هذه الأيام. أتساءل هل الضباط  المتواجدون في الجبهة ليس لديهم عائلات؟

بكت زوجتي وقالت: "لنا إله أيضاً". افعل ما تعتقد أنه صحيح. قبلت يدها وشكرتها وقلت: أنا سعيد لأنك أرحتي ذهني! في اليوم التالي، وبثقة وقرار حازم، كتبت طلبي للانتقال إلى فيلق حمزة 21 وأعطيته لقائد المعسكر التدريبي. لم يوافق العقيد منشي زاده على نقلي وقال ليثني عزيمتي عن ذلك: ترسلون يومياً عشرات الشاحنات المليئة بالذخيرة إلى الجبهة. أنت لا تقل مكانة وأهمية عن الضباط الذين يقاتلون في الجبهة. في الحقيقة، لقد شاركت في الحرب بطريقة ما وأنت تجهلها!

 

كلمات قائد المركز التدريبي، رغم أنها بدت منطقية، لكن لم تكن مقنعة بالنسبة لي نظراً للحالة النفسية التي كنت أعاني منها. لقد حثثته على الموافقة على نقلي. عندما أصبح واضحاً له، أنني كنت حازماً في قراري وأصررت على الذهاب إلى المقدمة، وافق علي طلبي و أمر رئيس الوحدة الأولي من المركز بالإتصال عبر اللاسلكي أن يخبر القادة بموافقتهم علي نقلي إلي هناك. لم يستغرق الأمر أكثر من بضعة أيام قبل أن توافق القوات البرية على نقلي إلى فيلق حمزة 21.

و أمدني العقيد منشي زاده بشاحنة عسكرية لنقل أثاثي المنزلي. في الليل، قمنا بتعبئة كل ما لدينا في المنزل، وفي الصباح الباكر، وبمساعدة جنديين، قمنا بتحميل الأثاث على متن الشاحنة وانتقلنا من خرم آباد إلى طهران.

قبل غروب الشمس، وصلنا إلى منطقة باغ فيض في طهران. أفرغت عائلة زوجتي الأثاث من السيارة. نظراً لضيق المساحة في بيتهم، قمنا بتكديس الأثاث في إحدى الغرف حتى نتمكن من التفكير في الأمر في المستقبل. في اليوم التالي ذهبت مع العائلة إلى محطة سكك الحديد. كانت المحطة مليئة بالناس الذين ينتظرون بفارغ الصبر قطار طهران - الأهواز. كان بعضهم يريد أن يذهب إلى الجبهة مثلي.

ذهبت إلى مكتب التذاكر للحصول على تذكرة. قال مسؤول التذاكر بسعادة: قطار طهران - الأهواز مجاناً للمقاتلين. لدهشتي، كنت مسروراً جداً بالمبادرة التي اتخذتها إدارة السكك الحديدية لتكريم المقاتلين.   جلست في إحدى المقصورات التي تتسع لثمانية أشخاص. كان الأشخاص الجالسون بجواري أصغر مني عموماً؛ حيث إنّ طبيعة الشباب تتطلب منهم الضحك والتحدث بصوت عالٍ، إذا لم يكن الأمر كذلك. جلسوا في مكانهم بوقار مثل الرجال الكبار. كان الجميع منغمسين في أفكارهم. توقف القطار عن الحركة في محطة قم ونزلنا جميعاً لأداء صلاة المغرب والعشاء. لم يستغرق الأمر أكثر من عشر دقائق حتى انطلقت آخر صافرة وغادر القطار. كان الجميع قد أحضر شيئاً ما لتناول العشاء، وكان الجميع مشغولين بتناول طعامهم وهم يقدمونه لبعضهم البعض. أكلت النزر اليسير من العشاء الذي أعدته زوجتي لي. نظراً لعدم وجود مساحة كافية للنوم، نمنا ونحن جالسين حتى تم الإعلان من خلال مكبر الصوت في محطة القطار أنّ ركاب مدينة انديمشك ينبغي أن ينزلوا من القطار. في غمضة عين، أفرغ القطار من ركاب مدينة أنديمشك. صعدت إلى إحدى شاحنات الجيش التي كانت بانتظار مقاتلي فيلق حمزة 21 أمام محطة سكك الحديد، وذهبنا إلى  مقر الفيلق مع بعض زملائنا المقاتلين الذين كانوا موجودين ومستعدين في السيارة قبلي.

يُتبع...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 441



http://oral-history.ir/?page=post&id=10577