كيفية استشهاد آية الله قاضي

إقتباس: فائزة ساساني خواه
ترجمة: حسن حيدري

2022-02-11


عندما وصلت إلى المنزل، بدأت أختي تشتكي:

ـ لقد مكثت في السجن لعدة سنوات وهربت لسنوات أخري. الآن لا يمكننا رؤيتك على الإطلاق!

رأيت أختي والدموع في عينيها. سألتها:

ـ كيف حاله؟[1]

قلت لها وأنا مرتبك:

ـ تسألين عن حال من؟[2]

كانت تبكي وتقول:

ـ هل تعلم بإطلاق النار علي آية الله قاضي؟!

قلت لها:

ـ يجب أن تكون شائعة مرة أخرى!

لكن هذه المرة كانت الشائعات صحيحة وأدركت أنّ دموع أختي كانت تروي قصة ما. استدرت يميناً وذهبت إلى منزل آية الله قاضي، فلما رأيت باب المنزل مغلقاً وأنّ سيارة قائد الشرطة قادمة من شارع الجيش. لقد تأكدت من حدوث شيء ما.

سقط ضوء السيارة على وجهي فتعرفوا علي. سألتهم:

ـ ماذا حدث؟

قالوا:

ـ تم إطلاق الرصاص علي الرجل هنا والآن يرقد في المستشفي.

أطلقنا مصباحاً كهربائياً ووجدنا إطلاق رصاصتين من بين أربع رصاصات. ثم ركبنا سيارة الشرطة وذهبنا إلى مستشفى سيناء. كانت واجهة المستشفى مزدحمة. لم يُسمح لأحد من الناس أو من قوات اللجنة بالصعود إلى الطابق العلوي. صعدت إلى الطابق العلوي ورأيت أنّ الدكتور ميلاني والدكتور سرخاني كانا هناك أيضاً والسيد يكتا كان يقف في منتصف الممر. رأيت الرجل في غرفة العمليات، وقد خرجت عيناه من الحدقة، واستشهد على الفور. بكيت عندما رأيته شهيداً لكن قالوا لا أحد يجب أن يعرف باستشهاد الحاج. لقد مسحت دموعي.

أعطوني الرصاصة التي أخرجوها من دماغ الشيخ وقالوا إنّ هناك رصاصة بجانبه، لأنهم عملوا في البداية على إخراج  رصاصة الدماغ. أخذت الرصاصة وخرجت. كان الناس يسألون عن حالة الشيخ، وقلت لهم حينها:

ـ حالته جيدة ومستقرة وسيستعيد وعيه رويداً رويداً.

في غضون ذلك، كنت قد استفسرت ووجدت أنّ المهاجمين قد فروا بسيارة بي إم دبليو خضراء. قلت للناس:

هرب المهاجم في سيارة بي إم دبليو خضراء اللون ليس لدينا رقمها. انتقلوا إلى مناطق الخدمة الخاصة بكم وأوقفوا السيارة. فقط عاملوا الناس باحترام حتى لا يتعرض الشخص الذي ليس له صلة بالقتل للمضايقة عن طريق الخطأ.

ترددت شائعات في المدينة أنّ (خلق الإسلام) قاموا باغتيال آية الله قاضي بأمر من حكم آبادي، وهو ما كان يمكن أن يكون كارثياً. أتيت إلى أبناء الشيخ وقلت لهم أن يرحلوا من هنا! قالوا إنهم يريدون رؤية والدهم، فطلبت منهم تأجيل اللقاء بعد نقله إلي القسم. عندما وصلنا إلى المنزل، قلت:

ـ أين وصية الحاج؟ لقد استشهد والدكم!

ثارت ضجة. بكى الجميع. أخبرت العائلة أنه لا ينبغي لأحد أن يلاحظ في الوقت الحالي، لأنه ستكون مشكلة. أخيراً، تم العثور على الوصية واتصلنا بالولي الأمر الذي كان صهره المهندس طباطبائي. وقال المهندس إنه الآن مريضاً، وأوصي بأن أكون وكيلاً له حتى أتمكن من القيام بعمل الوصية، وطلب من أحد أبناء الحاج أن يبلغني عبر الهاتف عن وكالتي في أمر الوصية.

تم فتح وصية السيد وبعد قراءة الوصية، أدركنا أن مكان دفن السيد لم يتم تحديده. كانت الساعة 12 منتصف الليل عندما اتصلت بمنزل الإمام. رد الحاج أحمد علي الهاتف. قلت إننا نريد التشاور مع الإمام في موضوع ما. سألوا ما هو الأمر، أنني ذكرت حالة استشهاد الحاج، وأن مكان الدفن لم يذكر في الوصية.

لقد تأثر الحاج أحمد كثيراً بما سمعه وكأنما تجددت له مأساة فقدان الحاج مصطفي. قالوا بعد ذلك:

ذهب الإمام لبضع دقائق ليستريح. إبقي على الهاتف، وسوف نتصل بك بعد ساعتين عندما يستيقظ الإمام للوضوء ليصلي صلاة الليل. بهذه المناسبة وصلنا المنزل وكانت الحاجة منشغلة بتهيئة أجواء ضيافة الحاج. كانت الساعة حوالي الثانية صباحاً عندما رن جرس الهاتف. وقدمت التعازيّ للإمام الخميني الراحل (رحمه الله) وسألت عن رأيه في مكان الدفن فقال الإمام: "أجداده لهم قبر في تبريز، فإذا أمكن قوموا بدفنه في تلك المقبرة".

قلت إذا رأيت ذلك مناسباً، فقوموا بدفنه هناك. قال الإمام: هؤلاء رواد وتاريخ هؤلاء الناس، بعد فترة طويلة، سيفخر الشباب بماضيهم برؤية هذه المقابر. وقلت وداعاً للإمام الخميني من جديد. وسرعان ما أرسلنا بعض الأشخاص مع مهندس معماري يدعى الحاج أيوب، وهو من قرة آغاج، لفتح مسجد المقبرة. لقد حفروا القبر، وظهرت يد من جانب القبر سليمة تماماً. بناء على طلبي، تم تجهيز المكان بجدار طوله عشرة سنتيمترات وتم تجهيز القبر.

اتصلنا بالمستشفى لنقل جثمان الرجل في سيارة إسعاف في سرية تامة إلى مقبرة بقائية.

كانت الساعة الثالثة والنصف صباحاً عندما ذهبت برفقة السيد أنزابي وشقيقي إلى مقبرة بقائية. كنت أقوم بغسله وكان أخي يغسله بالصابون. كانت لدينا مشكلة وهي أنّ الدم كان يسيل من مكان الرصاص ويجب علينا تكرار الغسل. وضعنا الجسد على جانبه ووضعنا وسادة تحت رأسه، وبقي الجانب الأيمن من رأسه وهو المكان الذي أصابته الرصاص عالياً وتوقف تدفق الدم. قمت بغسله وأخبرت أخي أن يحضر جصاً جافاً. عندما أحضرت الجص، قلت له أن يضع الجص علي مكان الجرح، رطوبة ماء الغسل تسببت في جفافها وتصلبها، ولم يعد الدم ينزل من مكان الجرح. ثم أخذنا غسلاً له من خشب السدر والكافور وغطينا جسد آية الله قاضي.[3]

[1].كيف حاله؟

[2].تسألين عن حال من؟

[3]. مهدي نعلبندي، أعدموني (مذكرات محمد حسن عبد يزداني)، طهران، مركز توثيق الثورة الإسلامية، 2009، ص 425.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 640



http://oral-history.ir/?page=post&id=10384