مهران،مدينة المرايا ـ 18

خسرو محسني
ترجمة: حسن حيدري

2022-02-11


لم أستيقظ إلا بعد بضع دقائق على هدير الطائرات وانفجار القنابل. جلست بسرعة خلف المدفع المضاد للطائرات وأطلقت النار على الطائرات. وقصفت الطائرات المنطقة بشدة. انفجرت بضع قنابل بالقرب من ساترنا. كان شخص ما على الطريق قادماً نحونا. انفجرت قنبلة بالقرب منه. نهض بسرعة. تحطمت طائرة بنيراننا المضادة للطائرات وسقطت في بستان النخيل الواقع أمامنا. لكن الطيار، الذي شاهد خطورة الوضع، قفز بمظلة. وهربت بعد ذلك جميع الطائرات بنيران دفاعية كثيفة. الشخص الذي جاء نحونا أثناء القصف لم ينهض من الأرض. اعتقدت أنه مصاب. لقد أرسلت له محاربين. عندما وصل الشباب إليه، قام وجاء إلينا معهم. لقد فوجئت برؤيته.

ـ ماذا يفعل عراقي مصاب هنا؟

ـ كان يبكي. كان أحد الشباب يعرف العربية قليلاً. قلت له:

ـ اسأله أين كان؟ ومن هم الذين كانوا معه؟ ومن أين أتي إلي هنا؟

ـ سأله وقال:

ـ هذا العراقي موجود في القصب مع اصدقائه منذ ليلة الهجوم واضطر لترك القصب بسبب الجوع والمجيء الى هنا.

قلت له:

ـ اسأله كم كان عدد الذين معه في مستنقع القصب؟

قال:

ـ 20 شخصاً.

أخبرته أن يعطيه بعض علب البسكويت وبعض الفستق. المسكين لا يعرف كيف يأكل. يأكل البسكويت بالبلاستيك !! ذلك العراقي لم يقلّ وطنية عن زملائه السابقين. كان يأكل البسكويت والفستق دون توقف عندما طلب منا سجائر. قلت لصفي نجاد:

ـ اذهب بسرعة وقم بشراء سجائر له من بائع السجائر المتواجد علي ركن الزقاق!

ضحك الشباب حينها. كنا نستجوب العراقي عندما دخل أحد الشباب الخندق وبيده سجائر بغداد. سألته من أين أتيت بالسجائر؟ قال:

ـ ذهبت إلي بغداد واشتريت السجائر من هناك!

أشعلت سيجارة وسلمتها للأسير. يدخن الكثير من السجائر بشكل لا يوصف. دخن بضع سجائر متتالية ثم قال بالعربية: لا ترسلني إلى طهران. أعدكم بالمغادرة نحو الكويت من هنا وعدم الذهاب للحرب مرة أخرى. سألته متى أصبت؟

قال:

أردت المجيء والاستسلام. أطلق القائد النار عليّ. كانت كذبة! كانت ذراعه مشقوقة ولا يزال في ذراعه شظايا الهاون، وفي ذلك الوقت قال إنّ القادة أطلقوا النار علي. طلبت من الشباب تضميد ذراعه. المسكين كان يبكي كثيراً. كان أحد الشباب قادماً من الساتر الأمامي على دراجة نارية. أوقفته وطلبت منه أن يأخذ هذا الأسير معه. ومهما فعلنا فالأسير العراقي لم يركب الدراجة النارية. لا أعرف السبب. أوقفت سيارة إسعاف. قلت: لدينا أسير جريح. وضعته في سيارة الإسعاف. فجأة فتح الباب وهاجمني! أمسك به الشباب على الفور. قلت لهم:

ـ اطلقوا سراحه.. دعونا نري ماذا سيفعل.

أطلق سراحه الشباب. جاء إلي ووضع يده على رقبتي وقبلني ورفع يده بالدعاء لي. أدرك أنني كنت قائد تلك الكتيبة.

يُتبع...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 611



http://oral-history.ir/?page=post&id=10382