مهران، مدينة المرايا ـ 12

خسرو محسني
ترجمة: حسن حيدري

2022-01-14


وكان عدد كبير من الطائرات يقصف حولنا وعلى مدينة الفاو. نظراً لعدم وجود  آليات الدفاع  في موقعنا، تجرأت الطائرات على الهبوط وقصفنا من إرتفاعات منخفضة. كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى سقوط العديد من الضحايا في مناطق مثل الفاو، التي كانت مليئة بالقوات وغادرت الطائرات المنطقة بعد القصف. نهضنا وبدأنا في الجري. فجأة أصابنا وابل من الرصاص. على الفور ألقينا أنفسنا على الأرض. اصطدمت الصواريخ والقاذفات بالأرض على بعد متر واحد منا وتطاير الغبار على وجوهنا. قلت لمنغلي:

ـ قبل ألا تصيبك القذائف، اذهب إلي الجانب الآخر من الطريق.

في لحظة، ألقى مانغلي بنفسه إلي الجانب الآخر من الطريق، وألقيت بنفسي بجانبه. لقد فاجأنا إطلاق النار. لأنّ كل قواتنا كانت في تلك المنطقة. لهذا السبب لم نطلق النار. لم نكن نعرف حتى مكان إطلاق النار. رفعت رأسي ببطء ونظرت حولي. لم نر أحدا. لم يكن هناك سوى خندقين عراقيين على بعد 100 متر من الطريق المجاور للقصب، وقد تم تطهيرهما أيضاً أثناء تقدمنا. أطلقت بضع طلقات. كنت أنتظر لمعرفة ما إذا كان هناك أي أخبار. تم إطلاق النار علينا.

ماذا يعني ذلك !؟

اطلقت رصاصة على الخندق حتى لو كانوا عراقيين سيستسلموا. رداً على إطلاق النار من الجو، أصابنا وابل من الرصاص لدرجة أننا اضطررنا إلى أن نتخبئ! أنا أفهم يا أبي! ليس عليك أن تموت. طلب مانغلي الإذن للذهاب إلى الخندق. لم أتركه يذهب وحده.

قلت له: أنا أشغله باطلاق الرصاص، حتي تحاول الاقتراب من الخندق من الخلف. ثم ينشغل  بإطلاق النار علينا حتى أتمكن من الاقتراب منه.

أطلقت بضع رصاصات على الخندق. رداً على كل طلقاتي، أصابني وابل من الرصاص، وطرحني على الأرض للحظة.

يا له من عراقي عنيد!

في غمضة عين، قفز منغليِ إلي الجانب الآخر من الطريق. كنت حذرا للغاية حتي لا يصاب بأذي. كان لدي عينان، واقترضت اثنتين حتى لا يحدث له سوء. كل بضع ثوان، كنتُ أطلقت رصاصة على الخندق. وصل منغلي بالقرب من الخندق. بقفزة واحدة، وصلت إلى الجانب الآخر من الطريق. ذلك العراقي لا يزال يطلق النار علي. كأنه لم يدرك أنني أتيت من هذا الطريق. وفي الوقت نفسه سمعت منغلي ينادي: محسني! محسني! أسرعت إلى الخندق. رأيت رجلاً عراقياً قوياً قام بخنق منغلي من الخلف وكان يحاول أيضاً تحرير نفسه من منغلي. وجهت سلاحي نحوه. ورفع صوته قائلاً: "ألموت لصدام" و "دخيل الخميني". تخلى عنه منغلي. وكان الاشتباك بين العراقيين ومنغلي قد ترك قدمه ملطخة بالدماء. كان العراقي قد رأى أنه لا يستطيع التخلص من منغلي، فقام بعض بيده، لكن منغلي لم يترك حلقه. كان لدى العراقي خيار إطلاق نار لينقذ نفسه من منغلي، لكن منغلي دفع فوهة البندقية بشجاعة للأسفل. في هذه الحالة، أطلق وابل من الرصاص، وأصابت رصاصتان قدم الجندي العراقي وأصابت رصاصة قدم منغلي. الرجل الشرس الذي كان يقاوم قبل لحظات، أصبح الآن يتوسل ويقول باللغة العربية:

ـ الأسير في أمان.

لقد ربطت يديه بإحكام خلف ظهره بقيطان البصطال. فتحت الكوفية من حول رقبتي وضمدت جرح في ساقه.  قلت له: كن داخل هذا الخندق! احرس علي الأسير حتي أرسل الجرحي نحوكم.

يُتبع...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 944



http://oral-history.ir/?page=post&id=10319