مهران، مدينة المرايا ـ 3

خسرو محسني
ترجمة: حسن حيدري

2021-11-05


 

كان الحاج علي ابن رابُر بافت وهو شاب مخلص وشجاع أسميته "أسد 106". باختصار، مع ضحك ونكات الحاج علي والقادة الآخرين، مشينا نحو المظلة حيث كان المقاتلون يجلسون ويستريحون. كان الطاقم اللوجستي من أبناء الجهاد، يسلون المحاربين بالشاي والفاكهة والعصير، يتسامرون ويضحكون، وينقلون التحية والصلوات من قبل كل مجموعة تتكون من أربعة أو خمسة أشخاص. استقبلنا رجل عجوز بصينية شاي ووضع دواء التعب امامنا. كان ممتعاً جداً!

رددنا بعض الصلوات، وركبنا السيارات وتوجهنا إلى آبادان. وصلنا في تمام الساعة الثانية صباحاً. عبرنا الجسر حيث استقبلنا العراقيون ببضع قذائف مدفعية! لحسن الحظ، أصبح الرصاص مثل الأسهم في الظلام. دخلنا الشارع. كانت المدينة هادئة، وفقط في بعض الأحيان يكسر صوت، الرصاص العراقي صمت المدينة ويضيءها للحظة. المشاهد المؤلمة التي كانت جاثمة على منظر الأبواب والجدران المكسورة والمنهارة، والشوارع المتصدعة علي إثر القصف المدمر، كلها كانت تدور في عيني وتجسد لي المعاناة بشكل فظيع حيث أوصلتني إلي هذه الحقيقة :

ـ ما هو عمق ذروة الجريمة!

تركنا خلفنا مدينة آبادان ودخلنا طريق خسرو آباد. سلكنا طريق خسرو آباد الترابي الذي يمر بأشجار النخيل العالية وواصلنا الطريق حتي نهايته، وكانت بيوت متواضعة  في خسرو آباد، وبعد المرور بها وصلنا إلى "نهر عليشير". وفقًا للاتفاقية السابقة، كان علينا تحديد مواقع وحداتنا في المنازل المحيطة بالمدينة. لأنّ الطقس كان مظلماً ولم نكن على دراية بالمنطقة، قررنا أن نرتاح ونحدد المكان المناسب بعد أن ينجلي ظلام الليل.

وقفنا بجانب الجسر. قلت للأخ محمدي وشمسي أن يناما في السيارة. حملت كيس النوم الذي كان معي ونمت بجانب السيارة. كانت الساعة تُشير إلي  3.30. بمجرد أن استلقيت، ذهبت تحت مظلة النوم لأنام. كانت الساعة الخامسة عندما أيقظني الحاج علي. توضأت وأيقظت أيضا أيضاً. وبينما كنا نصلي صلاة الفجر، تجولت حتى اتضح الأمر. دخلت داخل بعض المباني المدمرة. كانت أثاث أهالي خسرو آباد داخل منازلهم. مع غزو العراق ترك الأهالي منازلهم مع كل مقومات الحياة ونزحوا إلى مدن أخرى. كم كان مؤلماً رؤية تلك المشاهد! جاءني محمودي وشمسي أيضاً. دخلنا منزلًا من الطوب مكوناً من ثلاث غرف. الغرف لم تكن تفتقر إلى الإمدادات المعيشية. كانت الغرف تقف جنباً إلى جنب بأبواب خشبية مدمرة ومطلية وأشجار نخيل تلقي بظلال من الراحة عليها. يقع هذا المنزل على بعد 50 متراً من نهر عليشير. فكرت في أن نضع وحدة الدوشكا في ذلك المنزل. على الرغم من أنها كانت من الطوب، إلا أنها بدت مناسبة لأنها كانت آمنة من رؤية الطائرات. طلبت من شمسي ومحمدي جمع كل أثاث الغرفة بطريقة منظمة وإغلاقها بإحكام، حتى يعود صاحبها بإذن الله لمنزله قريباً. بدأ شمسي ومحمودي العمل. وفي نفس الوقت جاء الحاج علي قال ضاحكاً:

ـ مبارك عليكم المنزل الجديد!

ـ مبارك علي صاحبه.

طلب مني السيد جالة أن نري الخطوط الأمامية عن كثب. كانت المسافة بيننا وبين قواتنا 500 متر فقط. قبلت وتركنا أسلحتنا وكاميراتنا. وصلنا إلى الخط عبر البساتين وقنوات المياه. كانت القوات العراقية على الجانب الآخر من نهر أروند. كان هذا الجانب من الخط هادئاً تماماً. لم يتم تبادل رصاصة واحدة بيننا وبين العراقيين. كانت مدينة الفاو على الجانب الآخر من نهر أروند. كان هناك العديد من السفن في الماء، نصفها كانت في أيدي رخامات مياه أوند، والنصف الآخر خارج الماء ومتجهة نحو السماء. وكانت هذه السفن قد أصيبت برصاص القوات العراقية بالقرب من مرفأ الفاو النفطي.

كنا على الخط لمدة ساعة. رأينا المنطقة بأكملها وتعرفنا عليها قليلاً. عندما عدنا إلى الشباب، جاءت إمدادات عسكرية طبية إلينا مع جميع الإمدادات، وأثناء استقرارنا أخذنا بعض الأطعمة المعلبة وبعض الخبز الجاف وأتينا إلى شامسي ومحمدي. رتبوا المبنى وألقوا بقطعة من الحصير في الغرفة وهم يستريحون. نحن، الذين لم نتناول وجبة الإفطار، جمعنا الإفطار والغداء معاً ثم أخذنا قسطاً من الراحة بعد تعب وإرهاق شديدين. حلم جعلني أشعر أنني في المنزل. كانت الساعة الرابعة بعد الظهر عندما أيقظني السيد  "رضائي" - ساعي الأدوات - وقال:

هناك إجتماع في مقر اللواء. لقد طلب قائد اللواء أن تكون متواجداً هناك.

 

يُتبع...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 664



http://oral-history.ir/?page=post&id=10195