هلتي ـ 11

مذكرات الشهيد قائد فيلق أمير المؤمنين 11

شهيد مرتضي ساده ميري
ترجمة: حسن حيدري

2021-10-10


دون وقوع إصابات [1]

هناك مهمة أخرى كلفت بها كتيبتنا، وهي العمل على طول المرتفعات الجنوبية لمهران باتجاه العراق وتحت منحدر قلعة ويزان. وكان هدفها الأساسي الردّ على النظام العراقي بالثأر لدم الشهيد "مهدي حكيم" الذي اغتيل في الخارج على يد البعثيين. بدأنا العمل الاستطلاعي على القواعد العراقية مع الرفيق ملاحي، الرجل المتخصص في القضايا الإستطلاعية والعبور من خطوط العدو. كانت الأهداف، عبارة عن قاعدتين عراقيتين كلفت كتيبتنا المكونة من سريتين بمهمة تدميرهما. قبل إجراء الاستطلاع، ومع دراستي للمنطقة بشكل دقيق، قمت بترتيب مناورة حسب متطلبات أراضي المنطقة، والتي تمت الموافقة عليها في خطة وعمليات الفيلق.

تم تقسيم كتيبتنا إلى قسمين للعملية، أحدهما بقيادة صديقي الدائم "عبد العباس كرامي" - نائب رئيس الكتيبة - والقسم الآخر كنت مسؤولاً عنه. كان حدنا واسعاً، وذلك بسبب امتداد تلال الأرض.

بعد عودتي من عملية الاستطلاع – والتي كانت في الواقع مرحلة لتوجيه قادة الفصيلة - شرحت المناورة للشباب مرة أخرى وتأكدت من أنهم على دراية كاملة بواجباتهم وإدراكهم لواجباتهم في ليلة العملية. أخيراً، حلت ليلة العملية. نقلنا القوات بالسيارة إلى "ضريح سيد حسن" في مهران. من هناك، اضطر الشباب إلى السير علي الأقدام نحو منطقة العمليات. وسط أجواء ضريح سيد حسن المفعمة بالنشاط، ودّع الشباب بعضهم البعض. تبادلوا القبل وطلبوا الإذن بالذهاب. أخيراً تم نقل الكتيبة. مقاتلوا العملية والجبهة يعرفون مدى أهمية الركيزة في العملية، وذلك نظراً للمسافات البعيدة المدي. راجعت الكتيبة بنفسي لأتأكد من مدى سرعة قدوم آخر فرد، ومدى جودة القناصين و حاملي الرشاشات. خلال هذا الوقت وقعت عيناي على "العم ميرزا" من بين القوات الأخري. كان الأخير رجلاً عجوزاً من المجاهدين، يبلغ من العمر حوالي سبعين عاماً، حيث يعمل في الخدمات اللوجستية للكتيبة. طلبت منه العودة ومساعدة الشباب في الخطوط الخلفية. فأجاب: "مرتضي، إذا لم تكن لدي القدرة على القتال، يمكنني تقوية الروح المعنوية للقوات المشاركة في العملية ومؤازرتهم علي قدر استطاعتي".

أخيراً، وبعد خمس أو ست ساعات من المشي علي الأقدام، وصلنا إلى القواعد العراقية. كان الشباب الآخرون يقرأون باستمرار "آية الكرسي" بالصدق المطلوب للعملية. أمرت فريق التدمير بفتح حقل الألغام، وراقبتهم عن كثب للتأكد من فتح الحقل. سارت الأمور حسب الخطة والحمد لله. شعرت أنّ العدو لم يكن على علم تام بوجودنا في المنطقة. لأنّ الحراس قاموا بعملهم بشكل طبيعي حينها.

بإصدار الأمر، دمرت قوات  الباسيج الشجعان، الذين كانوا مظهراً من مظاهر الغضب الإلهي في وجه العدو، معاقل العراقيين واحدة تلو الأخرى، ولم يمنحهم حتى أدنى فرصة للتحرك. قام الشباب بأسر القوات العراقية في الخنادق. الحمد لله، لقد نفذنا العملية بنجاح دون إصابة حتي جندياً واحداً، وفي النهاية قمنا بزرع الألغام في طريق إيصال المساعدات للقوات العراقية. في اليوم التالي، عند عودتي،  شاهدت المنطقة بينما تدخل القوات العراقية المساعدة القاعدة للتزود. كانوا يتحركون بالضبط على طول حقل الألغام. من خلف الكاميرا شاهدت انفجار ألغام ومصرع عدد من القوات العراقية التي كانت تملأ القاعدة من جديد  وتخلي قتلاهم.

 

يُتبع...

-------------------------

[1] كانت هذه العملية في تاريخ 28/1/1988م.

النصّ الفارسي 



 
عدد الزوار: 553



http://oral-history.ir/?page=post&id=10147