برنامج ليالي الذكريات في نسختها المئتين والثالثة والتسعون

أسرار و مزاح شهداء الحرب

مريم رجبي
ترجمة: حسن حيدري

2018-08-10


خاص موقع تاريخ إيران الشفهي، أقيم برنامج ليلة الذكريات في نسختها المئتين والثالثة والتسعون للدفاع المقدس، مساء يوم الخميس الرابع من أغسطس لعام 2018م في صالة سورة للمجال الفني. وقام كل من السيد داود أميريان وحسن علي دروكي وحميد جهانكير فيض آبادي ببيان ذكرياتهم عن فترة الحرب العراقية المفروضة علي إيران الإسلامية.

طريقة تمييزنا عنهم

كان الراوي الأول لهذا البرنامج، داود أميريان، مقاتل و كاتب الدفاع المقدس، حيث قال: «كانت أيام عام 1987 أو 1988م أيام عجيبة و غريبة، لقد بدأ قصف طهران بالصواريخ أواخر عام 1987م، عندما أصبت بالكيمياوي في الخامس والعشرين أو السادس والعشرين من شهر مارس و عُدت إلي طهران، اخذتني الغربة في ذلك الوقت من خلو طهران، لايوجد دكاناً واحداً في شارع جمهوري أو ساحة وليعصر (عج). في أواخر عام 1987م أو أوائل عام 1988م، بدأت حينها الخلافات السياسية و كأنما تم نسيان الجبهة والحرب، لهذا استقوي العراقيون للسيطر علي مدينة الفاو و اقترب من الشلمجة حيث تم قبول القرار 598 في شهر ژوئن لعام 1988م. بعد قبول هذا القرار،قام العراق بهجوم خطير. كانت القوات قليلة جداً،لاتوجد المياه و لا الإمكانيات اللازمة، قام المقاتلون بالحرب في مضيق أبوقريب و استشهد العديد منهم إثر العطش. في هذه الاثناء، جاء المنافقون و دخلوا عن طريق إسلام آباد والغرب، وقد أثبت مسعود رجوي المرتزق وجوده هناك. في ذلك الوقت (عام 1998م) حوالي الثالث أو الرابع من شهر أغسطس حيث وصلت إلي معسكر (دوكوهه)، كانت الأوضاع هناك هادئة جداً، لقد ذهب المقاتلون لمقارعة الأعداء،لا أعرف ماذا أعمل و حينها رأيت أحد الأصدقاء في تلك المنطقة، قال أنه نحو اسلام آباد الوضاع غير مستقر، جلست داخل السيارة و ذهبت إلي هناك. كان لدي رقم و بطاقة حرب و هذا يعتبر مهم جدا، وصلنا و دخلنا العمليات. كانت الأوضاع مضطربة جداً حيث الكثير من المقاتلين الذين جاءوا إلي هناك، كانوا يرتدون الملابس الشخصية،لأن المنافقون كانوا يأتون بصراحة. جاء الشهيد صياد برفقة القوات الجوية و قصف خلف المنافقين ليسدّ الطريق كي لايتمكّن العراقيين من إسنادهم بالعتاد والأسلحة. جاء المنافقون إلي مضيق (چهار زبر) و لم يفكروا أساساً أن القوات الجوية جائت من ذلك الجانب و من هذا الجانب مقاتلينا وصلوا إلي هذا المكان و ضيقوا الخناق عليهم.

كانت عمليات مرصاد من العمليات التي ذقت مرارتها بشكل لايوصف. بغض النظر من أن الطرف الآخر كان منافقاً ومرتزقاً،إنهم كانوا إيرانيون و هذا غريب للغاية. كان الرجال و النساء مختلون مع بعضهم البعض و كان واضحاً أن النساء اللاتي كن يقاتلن مع الرجال،لايمكنهن المشي في تلك الأوضاع و لم يتدربن بشكل جيّد. إنهم بنو جلدتنا و انخدعوا و مشاهدة هذه المشاهد مؤذية جداً.في حالة ما، جاءوا وقاموا بأسر مقاتلي كتيبة مسلم و سجنوهم في غرف بالقرية. عندما وصل مقاتلونا إلي تلك القرية،كانوا يقولون مسلم مسلم، لقد ظنّ مقاتلونا أنهم من الجيش العراقي و يقولون أنهم مسلمون، كانوا يصرخون أنهم إيرانيون و لسوء الحظ أن المنافقون كانوا إيرانيون كذلك، بالضبط كانوا يرتدون البذلة الرمادية كما نرتديها نحن أيضاً،كان التمييز بيننا وبينهم صعب للغاية،الطريق الوحيد لتمييزنا عنهم، رقم و بطاقة الحرب فقط. لكي يكون هؤلاء درس وعبرة للأخرون،قاموا بإعدامهم،كما أن المنافقون يحرقون من يقوموا بأسره من مقاتلينا! إنهم و بالرغم من قواتهم الكبيرة، انهزموا هزيمة فادحة في عمليات مرصاد. تم أسر العديد منهم كما قتل معظهم. بالنظر إلي أن مسعود رجوي كان رجل الحيلة و الخدع،عندما عاد المنافقين من العمليات،قام بتخطيط برنامج لهم و قال لهم أنكم عندما ذهبتم للقتال ضد الجمهوري الإسلامية، كان كل تفكيركم بنسائكم و أطفالكم، يجب عليكم أن تتركوا النساء والأبناء،يجب أن تنفصلوا عنهم و يتم الطلاق.كانت السيدة نادرة أفشاري من ضمن أعضاء منظمة المجاهدين. كانت تقرأ الكتب و تحب الأدب كثيراً. هذه السيدة كانت مسؤولة عن دور الأيتام أو دور الحضانة أو المدارس التي تحتضن أطفال المنافقين هناك. لديها كتاب بعنوان «العشق الممنوع» حيث تسرد من خلال هذا الكتاب، ذكريات تلك الأماكن، كما ثبت في ذلك الكتاب أنهم من أجل الوصول إلي غاياتهم،يفعلون كل شيء، نحمد الله كثيراً أنهم لم يستطعوا الهيمنة علي بلدنا».

من خرمشهر إلي سورية

وتحدث حسن علي دروكي قائلا:«كنا فريقين نجوب الطريق من اليسار و اليمين لكي نضع فخ للعدو، لقد شاهدونا ، أحدهم اشعل سيجارته  و رآه الشهيد محمود كاوه ، صرخ و قال انهضوا،كنت أخاف أن أنهض من مكاني. كنت أري بأمّ عيني أن رصاص تمر من بين قدمي الشهيد كاوه. كنت أقول لنفسي،إذا هذا الرصاص لم يصب الشهيد محمود كاوه، لن تصيبني أنا كذلك، لهذا نهضت من مكاني و بدأت القتال. نزعت الخوف بعد إطلاق أول رصاصة نحو العدو.

وأضاف السيد دروكي قائلاً:«قبل تحرير مدينة خرمشهر، كانت هناك قناة فيها ماء من اليمين و اليسار. كان العدو قد وضع عليها مضادات جوية. المضادات الجوية، لو اصطف 11 شخصاً، ستعبر رصاصته من بين هؤلاء الـ 11 شخصاً. في الليل، عندما بدأ المقاتلون عملياتهم، اصطدموا بالمضادات الجوية وعادوا أدراجهم و عندما حل النهار، قاموا العراقيين برش 10 أو 15 من المصابين بالبنزين و حرقهم وهم أحياء. جئت برفقة بقية المقاتلين بعد أسبوع من تحرير خرمشهر و أجمعنا أشلائهم».

كما قال هذا المقاتل في الدفاع المقدس:«في عام 1985م حينما شاركنا في عمليات والفجر 8 للسيطرة علي مدينة الفاو، كان الغواصون يقومون بفتح الطريق حيث تعتبر من أفضل العمليات التي قاموا بها آنذاك. كانت أولي أيام عام 1986م تزامنت مع 13 من شهر رجب، كان العدو يريد مهاجمتنا بسبب درايته بعقائدنا، لهذا قام بهجوم شرس لإستعادة الفاو والسيطرة عليه. لقد بدأت العمليات في تمام الساعة الثانية أو الواحدة ليلاً. كنت في الخط الأمامي. ذهبت إلي جهة رأيت فيها ثلاثة شباب من التعبئة يطلقون النار من هناك، كانوا قلقين من نفاد عتادهم. ذهبت لحوالي 10 ثوان لجلب صندوق الذخيرة، عندما عدت، رأيت رؤوسهم مفصولة و منفصلة عن أجسادهم، ناديت أحد المقاتلين و قلت له يجب أن لا تختلط أقدامهم. لقد قاوم المقاتلون لغاية الساعة الـ 10 صباحاً و لم يتراجعوا لشبر واحد من أماكنهم».

وقال السيد دروكي في نهاية كلمته:«كان هناك شاباً أفغانياً تقطن أسرته في العراق و كان متزوجاً من إمرأة دمشقية. كنت في شهر رمضان الماضي في سورية. كان ذلك الشاب الأفغاني يصوم شهر رمضان المبارك في حر الصيف و يؤدي فريضة الصلاة في وقتها. جاء للمسؤولين و طلب منهم إعطائه قرضاً مالياً ليسكن مع زوجته في بيته، لكن حدثت عمليات ما و ذهبنا معاً إلي هناك. قلت له احتاط في العبور من ذلك المكان، سيراك الدواعش، انحني و مرّ من ذلك المكان و لم يراه القناص. أثناء العودة كنّا نتحدث مع بعضنا البعض، نسي أن ينحني و قام القناص بإطلاق رصاصة في رأسه، وحين ساعدته، أصبت في قدمي. ارسلونا إلي المستشفي لكنه استشهد».

رأيت طيف ثلاثة عشر شهيداً

كان الراوي الثالث للبرنامج،السيد حميد جهانكير فيض آبادي،مؤلف كتاب (جنون مجنون) حيث قال:«عندما كنت أكتب هذا الكتاب، علي الأقل رأيت طيف 13 شهيداً. كنت حينها أكتب عن الشهيد جليل محدثي فر، قائد كتيبة غواصي ياسين. عندما نال درجة الشهادة الرفيعة، أصبح محمد رضا سمندري قائداً للكتيبة. كانا يحبّان بعضهما البعض بشكل كبير. بعد استشهاد محدثي فر، لم يكن لدينا أي خبر من سمندري لغاية أسبوع، هام في الجبال و الوديان بعد استشهاد الشهيد جليل. عندما انهمكت بكتابة هذا القسم من الكتاب، كنت في شك من كتابة تعريف حول سمندري كقائد للكتيبة و بما أن كلماتي ستستخدم كوثيقة، لكم أكتب شيئاً حوله،ورقدت إلي النوم. في المنام جائني الشهيد سمندري و قال لي، تم تقديمي كقائد لكتيبة ياسين، يرجي ذكر ذلك في كتابك».

مقاتل يطلق الآر بي جي في سن الثالثة عشر

وأضاف قائلاً:« ذهبنا في عمليات والفجر 8 نحو نهر خيّن حتي نقوم بتفجير الجسر الذي قام بوضعه المقاتلون علي الجسر،لأن العراقيين قاموا بمهاجمتنا و يريدون الإستحواذ علي حارة وليعصر (عج) حتي يضغطوا علي المقاتلين و بعدها السيطرة علي الفاو.كان القصف شديد جداً،حيث لم أر شدّة الحرب كما شاهدته هناك. كانت الساعة تشير إلي الـ 4 أو 5 مساءاً، ذهبنا إلي قرب النهر، جئنا كلنا إلي تخريب الجسر حيث كنّا حوالي 16 أو 17 شخصاً، بقي هناك 4 من الأفراد. كنا نفكّر في طريقة تفجير الجسر، حينها قام الجندي العراقي بإطلاق النار علينا عن طريق البي كي سي،أصيب عطار باشي ببطنه و سقط علي الأرض و بقينا ثلاثة أفراد فقط. كان اللاسلكي بيد السيد زارع، كان إلي جانبي و في مرمي العدو.،أشرنا إليه أن يأتي إلينا حبياً، سيراه جند العدو. كانت حقيبته ثقيلة ولايستطيع فعل ذلك . مد يد العون حتي أقدم المساعدة له. امسكت يده و حينها رآه الجندي الذي كان واقفاً وراء البي كي سي وأطلق وابلاً من الرصاص نحونا. لقد أصابت الرصاصة اليد و خرجت من الطرف الآخر. كما أصابت الرصاصة حنجرة الشهيد زارع أيضاً. نظر إلي السماء و تبسّم و بعدها وضع رأسه بالقرب من قدماي و نال درجة الشهادة الرفيعة. لقد حل الليل و جاء المقاتلون و رجعنا إلي الخلف.

في تلك المنطقة و في ليلة عمليات كربلاء 5،كان لوحدتنا العسكرية مهمة العبور من نهر خيّن وجزيرة بوارين و الضغط علي مدينة البصرة.كنّا ننتظر أن يشق الغواصون الطريق و من ثم نذهب إلي ذلك الجانب من جزيرة بوارين عن طريق الجسر الذي أنشأه أبناء القسم الهندسي، لكي نقوم بتفجير الجسر حتي يعبر المقاتلون من الساتر، ولايضطروا للعبور من جانب أمّ الرصاص و عدم إصابتهم بنيران العدو. كنّا ننتظر و رأينا أن حوالي 40 من المقاتلين قد سيطروا علي الجسر و يجلبونه نحونا. ركّزت النظر علي شاب تعبوي يبلغ من العمر 13 عاماً يتواجد بين هؤلاء الأفراد ويوجد شعار وضعه علي جبينه مكتوب عليه يا زهرا (سلام الله عليها). هذا الشاب الذي كانت مهمته الآربي جي، و نظراً لعدم وصول يده إلي مسك الجسر، تمسك بالجسر عن طريق الآربي جي. في تلك اللحظات، رأي أحد الجنود العراقيين الذي كان بيده البي كي سي وقام باطلاق النار عليهم حيث رأيت حوالي 20 إلي 30 من المقاتلين سقطوا أرضاً و استشهد و جرح معظمهم.ثم جاء ستة أو سبعة من المقاتلين الذين ظنوا أن المكان أمن و جلسوا إلي جانبي، فجأة لا أدري من أين تعرضنا لإطلاق النار،رأيت تطاير الأيدي والأرجل في السماء. عندما كنّا نرسل المقاتلين نحو القناة لكي يعودوا،للحظة ما سمعت آهات بالقرب منّي تقول: أطفئني،لأنني أحترق،عدت و رأيت ذلك الشاب التعبوي الذي يبلغ من العمر 13 عاماً ساقط علي الأرض وبيده الآربي جي و يخرج من ظهره فتيل من النار. سعينا أن نفصل حقيبة الآربي جي من علي ظهره لكن قام بشد الحقيبة بشكل محكم حيث لا يمكن فتحها، لم نستطع حينها فعل أي شيء واحترق جسده في النار».

مزحة الشهيد أمير نظري

وقال:«كان لدينا في قسم التخريب شخص اسمه أمير نظري حيث كان يدخل البهجة و يحفّز مقاتلي هذا القسم معنوياً. في إحدي المرات جاء الحاج صادق آهنكران إلي إحدي مقار فيلق معسكر الإمام الرضا (عليه السلام) لينشد الأناشيد. جائت جموع كثيرة. عندما انتهت المراسيم و أراد المقاتلون أن يخرجوا من بوابة المسجد الصغيرة، خرجت حينها برفقة أمير نظري حيث قال لي: هل تعلم  ما يطيب الآن ؟ حان موعد الغاز المسيل للدموع! كان يضع الغاز المسيل للدموع كالسيجارة في جيبه. كان رجلاً طاعناً بالسن يعمل في قسم الإسناد، طلب من أمير أن يشعل له سيجارته، لهذا وضع الغاز المسيل للدموع الذي يشبه السجائر تحت سيجارة ذلك الرجل. دخل عيناه دخان أبيض و بدأ بالبكاء و نحن هربنا. في ذلك المكان كان الجميع يبكي و يذرف الدموع ولايستطيع أحد العثور علي حذائه و يصرخون أننا تعرضنا لقصف كيميائي! أثار الشهيد أميري ضجة في العديد من الأعراس في مشهد وذلك باستخدامه الغاز المسيل للدموع! بشكل وضعوا حارساً في الباب كي لايسمح لأمير نظري بالدخول. في حفل زفاف جليل محدثي فر، عندما أراد جليل أن يغيّر ملابسه كي يرتدي ملابس العرس، وصل إلي آخر ملابسه، قام جليل بفك المنشف عن جليل و هرب ، وعندما كان يهرب يقول للشباب«جليل جميل و هو عار دون ملابس». ذهب أمير و عاد نهاية الليل أثناء حفل الزفاف. عندما أردنا الذهاب، رأيناه واضعاً الباب علي رأسه و يهرب نحو الزقاق.ركض ورائه والد و شقيق العروس لكي يرجعوا الباب إلي مكانه ليذهب الناس لقضاء حاجاتهم!

في الفاو، ذهب بنا أمير نحو ساحات الألغام ليريها لنا. قطعنا مسافة طويلة و مررنا من القناة، فجأة سمعنا صوت عربيّ يأتي من هناك.  وضعنا أمير بين العراقيين و هرب من ذلك المكان! كنّا نركض وهم يطاردوننا.

كنّا في مجمع خمس طوابق للتدمير في الأهواز حيث رأينا أمير نظري ومعه ثلاثة من رجال الدين يأتون نحونا. لم يعرفوا الطريق وجاءوا برفقة أمير.عندما عثروا علي مبني التدميرو عرفوا الطريق، رأيناهم يركضون وراء أمير و هو يهرب منهم.عندما وصلوا إلي هناك،سألوا باستياء من هذا الرجل؟ هل هو منافق! قلنا لهم تابع لوحدة التدمير.رأينا أن عمائمهم و ملابسهم مغطاة بالتراب، سألناهم ما الذي جري لكم؟ قالوا أنه ومنذ بداية الطريق حتي وصلنا الطابق الخامس قرأ علينا آيات السجدة الواجبة لحوالي40 مرة و نحن نسجد كذلك! لم تمر أيام من عقد قران أمير نظري حيث تقدم للخطوط الأمامية في ليلة عمليات كربلاء 5 وكان مصرّاً علي ذلك ويريد أن يفتح الخط. ذهب كأول شخص وفتح النفق لكي يذهب المقاتلون إلي جزيرة بوارين. عندما رفع رأسه من داخل النفق، أطلقوا الرصاص عليه و نال درجة الشهادة الرفيعة حينها».

غوّاصوا كربلاء 4

قال السيد فيض آبادي في ختام كلمته:«قام المقاتلون بتدريبات علي الغوص استغرقت ثلاثة أو أربعة أشهر. كنت لفترة مع المقاتلين و رأيت ما يمر علي الغواصين، لكني لم استطع الإستمرار في ذلك. كنّا نستيقظ في تمام الساعة الواحدة ليلاً ويذهبون بنا إلي نهري كارون وبهمن شير. كان الجو بارداً جدا ويجب علينا أن نخلع جميع ملابسنا لكي نستطيع ارتداء ملابس الغوص. تأتي رياحاً باردة. ويجب أن تبتلّ ملابس الغوص لكي ترتدى. يضعون ملابس الغوص داخل مياه كارون الباردة و يسحبونها بشكل تدريجي. من أجل سحب سحّاب الملابس، كانت الأيدي ترتجف من شدّة البرد. كان المقاتلين يسحبون سحاب الملابس بأسنانهم و عندما يصلون إلي المياه، يخترق البرد أدمغتهم و عظامهم. عندما كان المقاتليون يريدون الخلود إلي النوم، من شدّة التعب لايمكنهم خلع ملابسهم. في تلك الظروف الصعبة، كان علي شيباني يبحث وراء الماء كي يتوضئ ليصلي صلاة الليل.عندما ذهبت بوالدة علي إلي القرب من نهر خيّن لتري محل استشهاد إبنها، قالت لقد قمت بتسريح شعره و مرافقته لركوب القطار. بعد مضييّ سبع سنوات، عثر علي عدة عظام من علي، لم تقبل بمشاهدة العظام وقلت أريد أن أحتفظ بتلك الذهنية من علي.

كان المقاتلون مرهقون جداً و لم يناموا لعدة أيام متتالية.  لقد تعودوا علي بعضهم البعض طيلة شهرين أو ثلاثة و يجب عليهم الآن أن يفارقوا بعضهم البعض و يشاركوا في العمليات. في ليلة العمليات دخل جليل علي الخندق وقال نريد الذهاب الي العمليات ولربما لايعود أحد منّا. في الخندق كان فانوسان كبيران و هنالك حوالي 60 إلي 70 غواص يستعدون للمشاركة في العمليات. بالضبط كليلة عاشوراء كربلاء الإمام الحسين (عليه السلام)، طلب جليل أن تطفئ الفوانيس و كل من يريد عدم المشاركة في العمليات، أن يخرج من الباب الخلفي للخندق. في هذه الأثناء تحدث المقاتلون لبعضهم البعض و كانوا يقولون أننا أتينا كي لانعود. جئنا لكي ننفذ ما قاله الإمام. في تلك العمليات (كربلاء 4) من مجموع 120 مقاتل ذهب للعمليات، لم يرجع أي شخص منهم. بعد فترة من الزمن،استطاع شخص أو شخصان العودة، أحدهم الشهيد حسين ديزجي، الذي استطاع العودة بعد تواجده لعدة أيام قضاها محاصراً بين العراقيين. حسن وقبل استشهاده قال لي إنني سأنال الشهادة بعد عدة أشهر. كان عمره لم يتجاوز السابعة عشر وقدم إلي ساحات الحرب من إحدي أحياء مشهد الجيدة. ماذا كان يريد و ترك كل شيء وجاء إلي الجبهة؟ قال لي أريد إخباركم بأمرين و لا أريد البوح بهما لأي شخص قبل الشهادة، أولاً عندما ضعت في جزيرة بوارين، في الليلة الرابعة شعرت بالإنكسار، لم أمتلك ماء أو طعام، استخدمت المياه الملوثة وطعام الذين استشهدوا معي. في الليلة الرابعة توسلت بالسيدة الزهراء (سلام الله عليها) و نمت في تلك اللحظة، في المنام رأيت امرأة جائت و وضعت يدها علي رأسي و قالت لي بلطف:«يا حسن!أنتم أبنائنا و حالياً تناضلون من أجل نصرة ولدنا» و دلتني طريقة العودة. لقد استيقظت بعدها و أردت الدخول إلي المياه لكن رأيت العراقيين يراقبون المنطقة بشدّة، خفت و عدت إلي الجزيرة و أتذكر جيداً أن في المنام قالت لي السيدة أنني سأعود إلي إيران، لهذا جئت عن طريق نهر خيّن و دخلت الأراضي الإيرانية. لقد قبض عليه مقاتلو كرمان و هو داخل المياه و ظنوا أنه عراقي وضربوه ضربا مبرحاً. القضية الثانية أن جواد كافي كان من ضمن أبناء تدمير الألغام و يمتلك جسدا ضخماً. كان حسن يزدي يقول: كنت أذهب نحو العراقيين وراء جواد كافي، أطلقت رصاصة بالخطأ و أصابت قدم جواد، صاح جواد أن العراقيين أطلقوا النار علينا، قال حسن لقد خفت أن أقول أنا من أطلق الرصاصة.لم أقل شيئاً ومرت القضية بخير. بعد استشهاد حسن، نقلت القصة لجواد قال و هو يمزح، كلما أذهب إلي قبر حسن، بداية أركل قبره و من ثَم أقرأ الفاتحة عليه!»

 

برنامج ليلة الذكريات في نسختها المئتين والثالثة والتسعون للدفاع المقدس، أقيم بهمّة مركز الدراسات وبحوث الثقافة المستدامة والأدب ومكتب الأدب وفن المقاومة ، مساء يوم الخميس الموافق 26/7/2018 م أغسطس  في قاعة سورة الفنية. كما سيقام البرنامج الآتي في الأول من شهر سبتمر المقبل.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 234


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 

التاريخ الشفهي والمزيد من الإهتمام بالتفاصيل

يتشكّل النص التالي على أساس قضية وتركيز وهما: ما هي الأعمال التي تدخل ضمن التاريخ الشفوي تأتي كنموذج لبقية الاعمال؟ لماذا تحتوي هذه الكتب على أنماط وما هي خصائصها؟ قال الكاتب والباحث في مجال التاريخ السيد قاسم ياحسيني معالجاً هذا الموضوع: لحسن الحظ ، إذا ما أردنا أن نتحدث عنه بدقة أكثر، يجب أن أقول إنّ الذكريات الشفهية نمت بشكل كبير في مختلف المجالات. لذلك الآن، و في أنواع مختلفة، يمكن توضيح الذكريات الشفهية بأمثلة متعددة. قبل بضعة أيام، قمت بتصنيف
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر