برنامج مئتي و التسعين من ليلة الذاكرة

مذكّرات المقاومة

مريم رجبي
ترجمة: حسين حيدري

2018-05-10


خلص موقع التاريخ الشفهي الإيراني، أقيم البرنامج المئتين و التسعين لذكرى يوم الدفاع المقدس، والذي عقد يوم الخميس ، 6 ارديبهشت لعام 1397 ، في قاعة سورة  المركز الفني. و قد قام كل من السيد محمود كمن و السيدة جوماي أحمد كروفي و سيد صالح الموسوي بسرد مذكراتهم الحربية العراقية المفروضة علي إيران وحركة المقاومة الإسلامية في نيجيريا.

حكاية السيد حلال زاده!

كان السيد أمير محمود كمن الراوي الأول للبرنامج. حيث قال: « كنت في دورة واحدة مع علي صياد شيرازي، وكان أكبر مني بسنة بالنسبة للرتبة العسكرية ، بعد تخرجنا من كليّة الضباط، تخصص في مجال المدفعية وأنا في الإتصالات. عندما انتصرت الثورة، في ذروة الإشتباكات بكردستان، تم نقلي إلي الفيلق الـ 28في كردستان، حينها، كان صياد قائدًا لمقر العمليات في الغرب. في تلك القاعدة، كانت مهمة الحفاظ على منطقة عمليات كردستان علي عاتق الفيلق 28 لكردستان و الفيلق 24 أرومية و لواء مهاباد المستقل و مجموعة من قوات التعبئة و الحرس الثوري، كان لدينا الكثير من المشاكل في كردستان. خلال الحرب، عندما كنا في الجنوب، عرفنا أن العدو كان في جانب واحد منا، لكن في كردستان، كان العدو على جوانبنا الأربعة، خاصة في أواخر عام 1358 وأوائل عام 1359حيث كانوا متواجدين هناك كلّ من الكوملة، فدائي خلق الأقلية و الأكثرية و المنافقين و لكل منهم قاعدة و كوادر و المدينة ترزح تحت سيطرتهم و كان الوضع سيئاً في ذلك الوقت الذي كنا نخرج فيه من الفيلق إلي داخل المدينة، يسألونني و أنا عسكري عن سبب دخولي إلي المدينة و يطلبون منّا ورقة إجازة. أي أن الكوملة و الحزب الديموقراطي يريدون منّا ورقة اجازة!

عندما انتقلنا إلي فيلق 28 كردستان، كان من المقرر أن نحط الرحال في المطار و أن تلتحق كتيبة بفيلقنا هناك. انتظرنا 48 ساعة في المطار ولم يسمحوا لنا لكي نذهب داخل الفيلق. قالوا إنكم إذا أردتم الذهاب، فعليكم العبور من المدينة، لأنه في الشارع الرئيسي الذي كان متصلاً بالفيلق، قاموا بلحام أعمدة حديدية حيث يتطلب العبور منها بحركات حلزونية و ما هو مثير للإهتمام، أنهم بين تلك الأعمدة الحديدية أجلسوا أولاد و بنات و يدرسونهم و قد سيطروا علي الشارع حتي لانصل للفيلق. استغرق طي الطريق المؤدي من المطار إلي المعسكر ثلاثة أيام و كان بالإمكان الوصول إليه بعشرين دقيقة فقط. لهذا أجبرنا علي أن نذهب من خلف المدينة لغاية الوصول إلي المعسكر. في هذه الصورة كانت المدينة تحت سيطرتهم بالكامل، كانوا يفعلون مايريدونه و في وقت متأخر من الليل يذهبون نحو المحلات لكي يأخذوا منها ما يلبّي إحتياجاتهم و إذا ما منحهم مبالغ لأهدافهم، في الليل يفعلون ما يحلو لهم بتلك المحلات بشكل عشوائي! بهذه الطريقة كانت منطقة كردستان غير آمنة.

وكان قائد العمليات الغربية ، الشهيد صياد شيرازي ، قد أمر بأن تأتي الفرقة الكردية الثامنة والعشرون إلى المدينة و أن تقوم باستعراض عسكري و تعود ثانية للمعسكر. كما قال أننا لانطلعكم بيوم الإستعراض المحدد، من 12 إلي 22 بهمن كانت أيام عشرة النور،حيث يجب علينا أن نكون جاهزين للإستعراض في كل يوم. كان لدينا شارعاً رئيسياً واحداً فقط و كنّا نأتي من بوابة مكان المعسكر و نتجول حول ميدان إنقلاب حيث نعود من الشارع المحاذي للمعسكر. كنت قائداً للكتيبة. كنّا نحصل علي معدّات في كل يوم، ونقوم بتجهيز وإعداد قواتنا و نضع القوات بشكل منتظم في مدخل المدينة. كنا جاهزين في تمام الساعة 10 صباحاً و يقولوا لنا في الساعة 11 أن الإستعراض لن يتم اليوم. من جهة أخري كان (ابوالحسن بني صدر) (رئيس الجمهورية) يخالف استعراضنا العسكري في طهران و صدر أوامر بعدم القيام بهذا العمل و كان يقول لا يحق لكم هذا، من ناحية أخري، صدرت أوامر من قاعدة القوات البريّة و قوات الجيش إلي صياد شيرازي يأمرونه باجراء الإستعراض العسكري. أخيراً، في 18 من بهمن عام 1361، دخلنا المدينة بكامل معداتنا. كان إمام جمعة سنندج و محافظ المدينة و السيد مهدوي كني متواجدين في المكان المخصص لهم. قدمنا الإستعراض العسكري و عُدنا من مسير آخر و لم يحدث أي شيء يذكر. عندما جئنا مساء إلي داخل المدينة، رأينا كافة أسماء قادة الفيلق و الكتائب كُتبت و ذكر أنهم ضباط مناوئين للخلقيين! وقع حادث سيئ بعد العرض العسكري في مدينة سنندج. قام احد المنافقين المأجورين بصنع قنبلة يدوية و وضعها في غرفة العمليات، كانت هذه القنبلة أعدّت ليوم خاص حيث سينعقد إجتماع هناك و كان من المقرر أن يحضر هذا الإجتماع  جميع مسؤولي المعسكر و المحافظ و القائم مقام و الدرك، لحسن الحظ، تم إلغاء هذا الاجتماع، وباستثناء  استشهاد إثنين من قواتنا وهدم جزء من المبنى، لم يحصل على أي شيء، وفي النهاية فرّ من المدينة . خدم في كتيبي، كان واسمه «حلال زاده».

جولة شيراز

و قال السيد أمير كمن: « تم استدعائي من سننداج إلى طهران لمركز قيادة المقر بعد الحادث الذي وقع في القوات البرية في فروردين عام 1361 أو 1362، عندما دخلت مجموعة بين القوات واستشهد 10 إلى 13 من جنودنا ومن ثم فروا من المعسكر. في تلك السنوات كنت قريباً من الشهيد صياد شيرازي وكنت أعمل معه أيضاً. كنت هناك لمدة عام،و قال لي سأغيّر وظيفتك، سألته ماذا أفعل الآن؟ قال ينبغي أن تأتي إلي القاعدة الجنوبية، لكن اليوم يصادف الـ 22 من اسفند، خُذ استراحة واسترخي بضعة أيام ، ثم عُد ثانية إلي هنا. لقد عدت إلى المنزل وكنا على استعداد للذهاب إلى مشهد، عندما رن هاتف المنزل لدينا. قالت زوجتي السيد صياد شيرازي هو من يتصل، التقطت الهاتف وسألني إلى أين تريد أن تذهب؟ قلت أنني أريد الذهاب إلى مشهد، وقال لا تذهب إلى مشهد، و عليك الذهاب إلى شيراز، وأولادي في المنزل منذ خمس سنوات، لقد فكرت في مكان ما لكم. قال: لدي طلب منك، خذ سيارتي واذهب بها. كانت لديه سيارة بيكان بلون حمّصي و رقم إصفهان. قال الشهيد صياد لقد حجزت تذكرة لأطفالك وأولادي للذهاب علي متن طائرة، فعليك أن تأتي قبل يوم بالسيارة، لم تكن زوجتي مقتنعة بأنني سأذهب ألف كيلومتراً وحيداً إلى مدينة شيراز. إنطلقنا قبل يوم من الموعد و وصل المطار في الوقت المقرر. سمعت أن مكبرات الصوت هناك تنادي باسمائنا باستمرار. نظرت إلي فناء المطار حيث رأيت رجلاً هناك و الذي كان قائداً للقوات المدرعة في شيراز. لايعرفني من قبل، لكنني كنت أعرفه. عندما دخلت إلي موقف المطار، رأيت من جانب سيارة مرسيدس رائعة جداً و بيكان باللون الأصفر، نادي جنديان يريدوا أن نذهب معهما إلي المنام. لم أنتبه للأمر و نزلوا الأولاد من متن الطائرة. كانت زوجة الشهيد صياد شيرازي برفقة أختها و طفليها و قد ركبنا سيارة البيكان معاً. أثناء خروجنا طرق العقيد علي زجاجة السيارة و قال إنّ السيارة لاتسعكم و أنا وفرت لكم سيارة أخري. قلت له اسمح لي أن أوضح لكم الأمر في المنام. أصر علينا كثيراً حيث قالت له زوجة الشهيد صيادي، حضرة العقيد اسمح لنا أن نوضح لكم الأمر بعد وصولنا المنام.علي أية حال سكن المنام ليومين أو ثلاثة أيام فقط. جاء الشهيد صياد إلي هناك حتي يلتقي عائلته  وبعد تقديم السلام والتحيات، همس في أذني و قال أرجوا أنكم لم تستقلوا تلك السيارات ذات لوحة أرقام الجيش، قلت له لا. في هذه الأياك كنا نستخدم البيكان، قال دعني أقبّلك لأنك لم تجعل أطفالي يركبون تلك السيرات ذات لوحات أرقام الجيش».

 

يتوجب عليكم عدم  ايقاظ الجندي!

قال السيد محمود كمن:« واجهنا صعوبة في بعض العمليات وقد تدربنا في الساعة 12 . كنا ضيوفاً في الفيلق الـ 55 الجوي في شيراز. حينها قمنا بواجبنا و رجعنا للخلف في حوالي الساعة الواحدة و النصف أو الساعة الثانية ليلاً. قال الشهيد صياد عليكم العودة إلي المعسكر. كان لدينا معسكرين، إحداهما  في بلغازة و تقع 30 كيلومتراً من منطقة الفكة و الثانية في دزفول و العقبة. ذهبت نحو بلغازة حيث قال لي لماذا قدمت إلي هنا؟ كنت أرافقه دائماً. أجلس في المقعد الأمامي و هو يجلس في المقعد الخلفي. قال علينا الذهاب نحو دزفول. عندما وصلنا إلي هناك قال هل يمكن إحماء ماء لكي أستحم؟ سارعت لايقاظ جندي المعسكر و هو قام بدوره بتشغيل المضخة، بمجرد سماع هذا الكلام اضطرب كثيراً. قلت هذا واجبنا بأن نكون معك، لماذا الآن تراني مستيقظاً؟ قال أنت تختلف عن الآخرين، لماذا ايقظتَ الجندي من نومه؟ صليّت ركعتين و أنت أضعتهما علي. لم انبس ببنة شفة و خرجت من هناك. في الصباح ناداني و قال يجب علينا الذهاب إلي المعسكر 21. لقد تأخرت إلي حدّما،وأرسل حارسه الشخصي كي نتناول الفطور معاً. قلت له لقد تناولت الفطور. قال: تعال و تناول فطورك، لقد شعرت بالضيق الليلة الماضية. كان عليك أن لا توقظ الجندي، وأن تقول لي أن لا استطيع فعل ذلك، ليس لدينا ماء حار،الخزان كان خالياً من المياه و أنا لم أستئ من ذلك.قلت له: كنت أشعر بالمسؤولية،كان من واجبي أن أوفّر لكم ما تحتاجونه.

لقد صُدمت من مقاومته و مثابرته. كان ينام ساعتين إلي ساعتين و نصف الساعة في الليل فقط. كان يقيم صلاة الليل حتي صلاة الفجر و في تمام الساعة السابعة صباحاً يتناول فطوره. كان في بداية كل القضايا و الأعمال يصلّي ركعتين. كانت الرتب العسكرية التي يحملها مؤقتة، كان رائداً كما كنت أنا رائد أيضاً . في استمارة راتبه مذكور أنه قائد العمليات و قائد للقوات، لكن يستلم راتب رائد. هذه الرتب العسكرية كانت مؤقتة. حيث الكثير من ضباط الجيش الطاعنين في السن،أمثال الشهيد منفرد نياكي و مفيد و اقبال زاده،كلهم ضباط .لأنه كان يشرف علي القوات،منحوه رتبة مؤقتة لأنه كان قائداً للجيش،لكن يتقاضي راتب رائد ،حتي بعد سلسلة من الأعمال أبلغ فيما بعد برتبه العسكرية الجديدة».

شرح أمير محمود كمن عن إحدى صوره مع الشهيد صياد شيرازي  قائلاً:«هذه الصورة كانت في حوالي عام 1362،الطفل الذي ترونه بين ذراعيه هو إبنه مهدي و الذي استشهد صياد أمام عينيه، في الجهة اليمني، إبنته مريم و الآن لقد أصبحت خبيرة نفسانية. و في الجهة اليسري تجلس زوجته. أنا و إبني جالسين في زاوية الصورة. تجلس إلي جانب زوجة الشهيد صيادي زوجتي أيضاً».

 

العناية بالأفراد الذين يرأسهم

كما قال أيضاً :« ناداني في ليلة من الليالي الشهيد صياد شيرازي لتناول العشاء معاً. بمجرد دخولي إلي الخندق، ناداني الجندي و قال لديك إتصال هاتفي.  ذهبت و رفعت الهاتف و وجدتها زوجتي. لاحظتها لا يمكنها أن تتكلم،سئلتها: ماذا حدث لكم؟ قالت أعاني من ألم في أسناني، ذهبت إلي ركن الزقاق لإقتلاعها، لكن قام الطبيب بتجزئتها إلي أربعة أجزاء و من ثم اقتلاعها،الآن أشعر بألم شديد، و حالتي غير مستقرة، كما أن أطفالي الأثنين يعانون من الحمّي. قلت لها: أبعدكم ألف كيلومتر،لايمكننة فعل أي شيء و الآن ما فعلتيه هو جعلتيني غير مستقر نفسياً.كانت زوجتي تتمتع بشخصية رصينة و عزة و حياء حيث في الطابق الأول كان أخي يسكن هناك و أخيها و أختها تبعد عنّا شارعاً فقط، لكنها تقول لا أريد إزعاجهم في هذا الوقت المتأخر من الليل. قطعت الإتصال و ذهبت إلي الخندق. إلتفت نحوي صياد و قال: ماذا حدث؟ قلت له لاشيء يذكر. عندما ذهبت كنت تختلف مما أنت عليه الآن. كان يقرأ النفسيات بشكل جيد. لقد حكيتُ له ما حدث و هو بدوره اتصل بالقوات البرية في طهران و طلب منهم الذهاب بسيارة نحو عنوان منزلنا.و أن يذهبوا بأبنائي للمستشفي و يعيدونهم ثانية إلي البيت و يطلعوه بما استجد. كان يشعر بالمسؤولية تجاه القادة و الأفراد الذين يعملون معه و تحت قيادته . أتذكر أنه كان معنا جندياً يبلغ عمره 32 عاماً و من ضمن قسم الإحتياط و لايوجد حتي سناً واحداً في فمه. جلست يوماً من الأيام معه و قلت جندينا هذا لايمتلك أسناناً علي الإطلاق، سئلني بعدها قائلاً: كم يكفيه من المال؟  قلت له: هنالك طبيب سيقوم بما يحتاجه الجندي، قال يجب أن ننسق له، لديّ مبلغ. كنا نذهب نحو أئمة الجمعة في المدن المختلفة حيث يحظي باحترام الجميع، و يتقبلون تكاليف الجيش دون مسائلة أو وثائق تذكر».

إدارة الحرب كانت علي عاتق الناس

و قال السيد محمود كمن :«في إحدي عملياتنا كان لدينا ضابط اسمه الشهيد مسعود منفرد نياكي. في الوقت الراهن إذا ذهبتم من جسر سيد خندان نحو دوار رسالة، ستشاهدون صورته في الجهة اليمني معلقة علي الجدار. كما توفيت إبنته التي تبلغ من العمر 18 بالتزامن مع إحدي العمليات. كنت في المعسكر حيث كتب حينها الشهيد صياد شيرازي رسالة و طلب مني الذهاب إلي فيلق 92 حتي أباشر الإشراف عليهم كي يحول الشهيد نياكي مهمته إلي مساعديه هناك حتي أرافقه نحو المروحية لكي يذهب علي متن طائرة إلي طهران و أن يشارك في مراسيم تشييع جثمان ابنته.  لبّيت أوامر الشهيد صياد شيرازي و ذهبت لفيلق الـ 92، لأنّ الضابط المساعد كان زميلي في نفس الفترة، بداية كنت أتفقدهم دائماً وبشكل منتظم و من ثم أذهب نحو قائد الفيلق حتي ألبّي أوامره. عندما ذهبت عن طريق ساتر المعسكر إلي الداخل و وصلت خندق زميلي، رأيت الهاتف البري يرن و قالوا يستدعيك العقيد نياكي. لم أجلس حينها و ذهبت نحوه و رأيته و كأن إبنته لم ترحل عن هذه الدنيا. جالس بقوّة علي كرسي مهمته و كافة عناصر المعسكر يقومون بأداء واجبتهم ، كنا في إحدي العمليات و سألني: لماذا أتيت إلي هذه المنطقة؟ جئت كي أبلغكم بأوامر قائد القوات. أعطيته رسالة و قرأها و لم يقل شيئاً. رأيته يكتب. لقد كتب رسالة و غلفها و أعطاها لي. قلت له : سماحة العقيد! أداء المسؤولية ؟ أو تغيير المهمة؟ أنا جاهز كي أرافقك إلي المروحية. قال: لا ياسيدي. كلّ مَن حولي لا يتبرمون، الذين هم في باقي الوحدات، الكتيبة الأولي و الثانية و الثالثة، ذلك الجندي المتواجد في المنطقة و بالقرب من العدو،ماذا سيقول؟ يقولون إنّ قائد الفيلق سيذهب في إجازة حين المهمة؟  لايعرفون ما هي القصة. قلت هذه أوامر القائد أردت إبلاغكم بها. قال : إذهب أنا كتبت جواباً للقائد. نفذته أوامره و خرجت من الخندق. جئت إلي خندق رفيقي و قلت له ملخصاً من الرسالة. بكينا معاً بعدها كتب في الرسالة: « بسم الله الرحمن الرحيم...مع جزيل الشكر و فائق الإمتنان لسماحة قائد القوات. في هذه الظروف الحساسة، لايمكنني ترك مكان مهمتي، ستذهب عائلتي إلي مراسيم الدفن و اليوم السابع، أخيكم الصغير مسعود منفرد نياكي». هؤلاء الأفراد ليسوا موجودين الآن. أمثالي  و أمثالكم من قاموا بإدارة الحرب.

في إحدي السنوات صرّح الإمام الخميني الراحل (رحمة الله عليه) أنه ليس لنا عيد، عيدنا في جبهات الحرب، حينها وفد كل من المسؤولين و نواب المجلس و المدراء إلي الجبهة و جلبوا معهم الهدايا. كان لدينا طباخ يجتهد كثيراً في عمله. نحن عادة ما نقوم بتغيير موظفي المعسكر كل شهرين أو ثلاثة أشهر. قلت له يكفي منذ أربعة أشهر و أنت هنا،قال: لطالما أنت هنا فأنا سأبقي معك. العمل في أجواء الأهواز الحارة في ظل حرارة المطبخ صعبة للغاية. قمنا بمنح الهدايا التي جاء بها المسؤولين للجنود و الضباط الذين كانوا معنا ،أعطينا واحدة منها لإبراهيم. مررت من هناك و رأيت ابراهيم جالساً علي السلّم و يبكي، سألته : ماذا حدث لك: فتح الهدية و رأيتها. أنها كانت سجادة صلاة كتب عليها بخيط أحمر الله أكبر، كما كان هناك كمية من الكشمش و الحمص. كما كتب علي ورقة:«يا والدي! جلبت هذه الهدية من مشهد،لم يكن لدي شيئاً آخراً أقدمه لكم». هؤلاء الأمهات اللواتي هنّ من أدار الحرب. بإستثناء تلك المرة، لم يحصل أن يرن الهاتف و نسمع استياء من زوجتي أو زوجة الشهيد صياد شيرازي . في إحدي المرات حصلت مشكلة وكان خط الهاتف مغلقاً  ولم يكن باستطاعتنا الذهاب إلي المنزل.  كانت زوجتي قد بكت  وقالت لها حينها زوجة الشهيد صياد شيرازي يجب علينا التسامح والتضحية. في الحقيقة الشعب هو من قام بإدارة الحرب. أتذكر جيداً أن تراب المنطقة التي نتواجد فيها ملوث. كانت الجرافة تقوم بحفر الخنادق . عندما كانت تحفر الخندق الرئيسي،جاء الجنود و قالوا لي أنهم عثروا علي جنازة هناك.ذهبنا و وجدت أنه كان السيد توكلي زميلي في نفس الدورة. كانت ملابسه سليمة، لكن مايوجد في ملابسه عدد من العظام فقط. كان يجلب لنا الطعام من مدينة دزفول و عندما نريد توزيعها تهب الرياح و ترمي التراب الملوث داخل الطعام، و في صباح ذلك اليوم،الكل يصاب بالمرض. ذهبنا إلي مكان و طلبنا منه أن يعطينا كمية من الخردل  حيث أعطانا كيلوين. قلت له مازحاً،هل أوزع علي كل فرد حبّة واحدة؟ قال: لانمتلك أكثر من هذا كي نعطيه لكم. كان هنالك رجلاً يأتي من مشهد و برفقته 70 أو 80 سيارة، يعطينا مفاتيحها و يعود ثانية. اتصلت بجهاد منطقة شميران في طهران،كانت ابنت عمتي مسؤولة شؤون النساء هناك، قلت لها نحتاج للخردل و لقاح مضاد للدغات الأفعي، قالت لي إتصل بي الساعي 6 مساء. طلبت منهم حوالي 200 إلي 300 كيلوغرام من الخردل. إتصلت بها الساعة السادسة عصراً حيث قالت هل يكفيكم طنين من الخردل؟!الآن الجنود ينتظرون كي نمنحهم إجازة لحوالي 48 ساعة، سنمنحهم يومين اضافيين، لكن كان لدينا جندياً في تلك الأيام حصل على 12 يوماً إجازة ، لكن عاد بعد مضي ستة أيام منها فقط. سألناه لماذا عدت؟ فقال: لم يكن لدي أي عمل هناك! عملي هنا».

الشيخ زاكزاكي والحركة الإسلامية للمقاومة في نيجيريا

أحيا سماحة الشيخ الزكزاكي الشيعة  بشجاعته في نيجيريا. لقد استشهد أبنائه في هذا السبيل و تعرض هو للمخاطر. إجتهدت الشيخ كثيراً و اعتنق أفراد كثر الإسلام و مذهب التشيع. الراوي الآخر للبرنامج، صديقة زوجة الشيخ. السيدة جوماي أحمد كروفي، من المقاتلين الشيعة في نيجيريا حيث فقدت ثلاثة من أبنائها و إثنين منهم و الذين في الواقع هما أبناء أختها، نالا درجة الشهادة في هذا الطريق. وهو مؤلف للعديد من الكتب، كما تمتهن الإخراج و إعداد الأفلام الوثائقية، وهي معلمة ولديها ماجستير في الاتصالات وأمانة المكتبات. قالت السيدة جوماي أحمد كروفي: « قدمت اليوم إلي هذا المكان كي أتحدث عن كارثة زاريا و تلك الأحداث التي وقعت لأخواني و أخواتي في الحركة الإسلامية للمقاومة في نيجيريا. قائدنا هو الشيخ الزكزاكي،  وبات اليوم معروفاً في كافة أنحاء العالم، هو مَن إنتفض ضد الظلم في بلدنا. تأثيره جاء بسبب تأثيره الكبير علي مجتمعنا و الناس في إفريقيا. علي إثر النشاطات التي قام بها، في مناسبات مختلفة، وصل عدد من رايات اهل البيت (عليهم السلام) بيد هذا الإنسان الفاضل، مثل علم حرم الإمام الرضا (ع) و حرم الإمام الحسين (ع) و حرم أبي الفضل العباس (ع). نحن في الحركة الإسلامية للمقاومة في نيجيريا،نقيم مراسيم مختلفة لأهل البيت (عليهم السلام)،حيث نفرح لفرحهم و نحزن لحزنهم. في كل مراسيمنا يحظي علم الإمام الحسين (عليه السلام) و مراسيمه بأهمية خاصة ،علي سبيل المثال،في إحدي المناسبات التي نقيمها،هو في أول يوم من شهر محرم الحرام،نجعل علم حرم الإمام الحسين (ع) يرفرف علي حسينية بقية الله (عج) و حالنا كحال جميع الشيعة، نقوم بإقامة مراسيم العزاء في محرم و صفر لاسيما الأيام الأربعينية. كما أن مراسيم المشي في الأربعينية تبدأ من أماكن مختلفة في نيجيريا حيث يأتي الناس لزيارة علم حرم الإمام الحسين (ع) لمدينة زاريا. هذه الحركة لاتختصر علي نيجيريا فقط حيث يقوم بها الناس من مختلف البلدان الإفريقية. هذا العدد من الزوار تسببوا بحساسية للدولة النيجيرية حيث الزوار الذين يأتون مشياً علي الأقدام في الأربعينية الحسينية لمدينة زاريا، يبلغ عددهم أكثر من 25 مليون زائراً و هذا بحد ذاته يعتبر تهديداً كبيراً لأمة الكفر و علي رأسها أمريكا و إسرائيل و أيضاً السعودية. وقد اجتمعوا لمرات عديدة حتي يرسمون خطة لإغتيال سماحة الشيخ بشكل عملي. قاموا بجهود كبيرة لقتله، لكن لم يحصل ذلك بمشيئة الله تعالي.

عندما وصل رئيس الجمهورية محمد بوهاري إلي سدة الحكم آنذاك، كان قد زار السعودية، وعندما عاد إلي البلاد، منذ أول أيام ربيع الأول، عندما انتهى الحداد بمناسبة محرم وصفر، تجمع شيعة زاريا في حسينية بقية الله (عج) لرفع رايات الفرح و السرور بمناسبة مولود النبي الكريم (ص)هناك، تمت مهاجمتهم بشكل عنيف. عندما جاءت قوات جيش بوهاري إلى الحسينية لتنفيذ خطة شريرة، كان الشيعة و الناس منشغلون بتزئين الحسينة و اجراء برامجهم. نزلوا على الفور من سياراتهم وأطلقوا النار على الجمهور. لم أكن في ذلك الوقت في الحسينية وأخبروني بعد ذلك بما جري في الحسينية. في اللحظات الأولى عندما أدركت قوات الجيش النيجيري هذه الخطوة وبدأت الهجوم، لم يبدأ الاحتفال بعد، وكان الشيعة يستعدون لذلك وعدد الحاضرين غير كبير. حالما بثّ خبر الهجوم علي الحسينية، جاء جميع الشيعة الذين كانوا في المدينة إلى ذلك المكان بعناء كبير، وتجمع هناك حشد  أكثر من 10000 شخص. أراد المزيد من الناس أن يكونوا هناك، ولكن لأن المعدات العسكرية أغلقت العديد من الطرق ، لم يستطيع الناس التواجد في المكان. أدى إغلاق الطرق إلي أن العديد من الناس، مثلي، للذهاب إلى منزل الشيخ لرؤية ما حدث هناك. كما ذهب الكثير من الناس إلى مراكز تابعة لحركة المقاومة الإسلامية في نيجيريا . و قد تمكن العديد من الناس الحضور في منزل الشيخ.  حوالي خمسة آلاف شخص في حوالي منزل الشيخ.

بالإضافة إلى الهجوم على حسنية بقية الله (عج) ، في حوالي الساعة 9-10 ، حاصرت عدد كبير من القوات النيجيرية منزل الشيخ ، وقرر العديد من أعضاء حركة المقاومة في نيجيريا أن يضحوا بأنفسهم في سبيل حماية الشيخ الزكزاكي و أن يقوموا بإيجاد درع إنساني حوال منزله حتي لايستطيع الجيش إيذاء قائدهم. في هذه العملية، استشهد العديد من الشباب والناس في الحركة لأنهم كانوا يداً بيد وجعلوا أجسادهم أمام هجوم الجيش كي لا يتعرض منزل الشيخ لذلك الهجوم البربري. كانت أسلحتنا،الله أكبر و التكبير و يا مهدي (عج)، أراد العديد من أطفالنا حماية الشيخ عن طريق إلقاء الحجارة. من الظهر حتى العصر من اليوم التالي كانوا يقتلون الناس. حاولت كل عائلتي وأقاربي، بما في ذلك أختي ، حماية حياة الشيخ. لم نتمكن من فعل أي شيء طوال الليل لأنهم كانوا يطلقون النار وكنا نجمع الشهداء والجرحى. حوالي 11 ساعة ، أخبرتني إحدى الأخوات أن أنظر إلى جدران منزل الشيخ ، وقد تم إنشاء أكثر من 22 حفرة في جدران منزله، الذي كان معروفا أنه استخدمت مجموعة متنوعة من الأسلحة للوصول إليه. طلب مني أحد الأشخاص أن أذهب إلى الداخل وأتحدث مع زوجة الشيخ وأقنعه بفكرة خروج الشيخ من داخل منزله. يبدو إذا استمر هذا الوضع ستقترب لحظات اسشتهاده. عندما دخلنا بيت الشيخ، لم نرَ زوجته ورأينا أبناء الشيخ فقط.  لمحنا لأحد أبنائه علي خطورة الوضع، فأجاب أن والدي يقول لن أغادر لأن الحكومة والجيش يطلقون النار على الشيعة و يقتلونهم  وأنا أيضا سأكون معهم. في ذلك الوقت ، كان لدينا أكثر من 700 شهيدًا وجريحًا على الأرض وحول منزل الشيخ.

عندما إنتهيت من حديثي في بيت الشيخ  وخرجت، رأيت فتاتين ترقدان على الأرض. حوالي 6 إلى 8 سنوات من العمرضحيت بحياتي لإنقاذ حياتهن. على الرغم من أن الجنود كانوا يطلقون النار، مررت من الشارع و وصلت إليهما. رفعت واحدة منهما ، لكنها كانت ثقيلة جداً. قلت لها أن تحاول إنقاذ نفسها، حيث قالت لا أستطيع ، لأنني مصابة بالرصاص. تم إطلاق النار على كلاهما ولم يتمكنا من فعل أي شيء لأنفسهم. كنت وحدي في ذلك الوقت. نظرت حولي ليساعدني شخص. في تلك اللحظة رأيت أطفالي. عندما علموا  أنني أريد المساعدة ، جاءوا.  كان أولادي طلاباً في مدينة زاريا  وعندما علموا بما حدث للحركة والشيخ ، حضروا لحماية حياة الشيخ. كنت أتحدث إليهم، ولكن بسبب وجود إطلاق النار الكثيف والأصوات، لم يتمكنوا من سماع صوتي. أشرت لهم أن يأتوا إلي، أحد الأولاد استطاع أن يوصل نفسه  حتي ننقل البنت الكبيرة. سعينا أن ننتقلها لأحد المنازل القريبة من ذلك الحادث.عندما كنّا نحاول أيصال تلك الفتاة الصغيرة إلي منزل ما، قام أحد الجنود بتوجيه بندقيته للفتاة التي كانت مستلقية علي الأرض وأطلق رصاصة على جبينها حيث كانت تبلغ من العمر ست سنوات  فقط. عندما أوصلت الفتاة إلي داخل المنزل و عدت هناك فوجئت بالمشهد الفجيع، لأنني لم أستطع فعل أي شيء لها، جلست علي الأرض وبكيت فقط .كانت جهود جميع الجنود المنتشرين هو الوصول إلي منزل الشيخ و قتله. ولأن انتباه جميع الجنود كان منصبّاً علي بيت الشيخ، لذلك القليل من الجنود كانوا يهتمون بنا وقد استطعنا أن نأخذ واحدة من تلك الفتيات إلى المنزل. عندما علمت أن بعض الجنود لاحظوا وجودنا وأردوا إطلاق النار علينا ، قلت للأولاد أن يستلقوا على الأرض. نعم لقد أطلقوا النار علينا.  كان الرصاص يصطدم بالجدران خلفنا و يعود نحونا. أحد الأولا جاء نحوي لكي يساعدني حيث أصابته رصاصة . دخلت في غيبوبة في تلك اللحظة، وبعد ذلك فقدت أطفالي الخمسة في هذه المأساة. هؤلاء الأطفال الخمسة لازالوا مفقودين.عندما استيقظت من الغيبوبة، أدركت أنهم أطلقوا الرصاص علي الشيخ و أخرجوه من منزله و أضرموا النيران في بيته و أحرقوا كل الجهود التي بذلت من قبل الشيخ و الآخرين في المساجد و الحسينيات و التكايا. في ذلك اليوم و بعد أسر الشيخ، قامت القوات بإعتقال زوجته و عدداً كبيراً من النشطاء في الحركة النيجيرية و بعد ذلك اليوم، كل التظاهرات و التجمعات التي تندلع من قبل المتظاهرين و التي كانت تندد بما قامت به السلطات من أعمال قمعية، يواجهون الشيعة بالرصاص و النار و الحديد. لقد حدث ذلك في الأسبوع الماضي و أبلغوني اليوم أن هنالك عدداً كبيراً من المتظاهرين استشهدوا علي يد القوات النيجيرية. كما سالت الدماء اليوم في أبوجا بعد اندلاع تظاهرات تندد بالإفراج عن زعيمنا الذي يعاني من المرض. نشكر الله اليوم علي إعتراف ملك السعودية الذي قال إننا طلبنا من حكومة بوهاري أن يقضي علي نشاط الشيخ المتأثر بالثورة الإسلامية في إيران و نمو الشيعة في نيجيريا! طلبوا من قائدنا أن يتخلي عن النضال مقابل الإفراج عنه حتي يمكننا التخلص من تأثير الشيعة في العالم. يسعون مثل يزيد و إبن زياد لإستئصال الشيعة، بإذن الله لن يحدث ذلك علي الإطلاق. نحن نعلن اليوم عن جهوزيتنا للتضحية في سبيل نجاح و انتصار المقاومة و فرحين من هذا الأمر ، و سنضحّي بالغالي و النفيس من أجل الحفاظ علي الشيخ و الإسلام».

شجاعة مراهق عمره 13 سنة

وقالت السيدة جوماي أحمد كروفي ردّاً علي سؤال مقدم البرنامج فيما يتعلق بأجواء  ذكري ليلة السنة الماضية بحضور آية الله السيد علي الخامنئي، مرشد الثورة الإسلامية :« في ذلك الحفل، تم عرض فيلم مرتبط بمقابلة المراسل الهندي مع ذلك المراهق البالغ من العمر 13 عامًا (مهدي طحانيان)، والذي تم القبض عليه من قبل القوات العراقية. كان من المثير للاهتمام أنه تمت دعوته أيضًا إلى الاحتفال لكي يأتي و يسرد ذكرياته. سأله المراسل الهندي لازالت مراهقاً، فلماذا ذهبت إلي الحرب؟ قال له المراسل الهندي أيضاً أن صدام حسين يحب الإنسانية و يريد أن يطلق سراحك و يسلمك إلي دولتك، لكن الإمام الخميني (رحمة الله عليه) يقول هؤلاء ليسوا أولادي! لقد أجابه بجرأة أن الإمام الخميني الراحل (رحمة الله عليه) قائدنا  و سننفذّ كل ما يأمرونا به. هذه القضية في الحقيقة أثارت إعجابي و دهشتي و تأثّري بما قاله ذلك الشاب المراهق. في فترة أسر السيد طحانيان،ق رر قائد المعسكر أن يضربه علي ظهره بعصا خشبية يؤدي لقطع نخاعه، كان السيد طحانيان يصرخ بصوت عال يا مهدي (عج) و حدثت معجزة و إنكسرت العصا و كان القائد يشاهد ذلك المشهد. عندما فهمت ذلك، تجلت لي جراحاتي،لأنه مازلت 22 من الشطايا في جسدي و منذ تلك اللحظة التي عدت فيها من المستشفي، لم أشعر بألم شديد إثر تلك الشظايا. من خلال هذين القضيتين ثبت لي أنه ما كان لله ينمو و سيحميك الباري عز و جل من كل مكروه،لاسيما من الألم الطبيعي ستكون بأمن و أمان.عندما كنت في المستشفي لكي يخرجوا الشظايا من جسدي،رأيت أن هنالك وعاء مملوء بالدم حيث أيقنت أنني مصابة وجريحة. فهمت أن قصة حياتي والسيد طحانيان تظهر أنه إذا كنت تعمل حقاً من أجل الله، فكيف يتعامل الله معك. أنا سعيدة للغاية لأنني أستطعت التحدث إليك اليوم.»

قال مترجم السيدة جوماي أحمد كروماي:« لديها رصاصة بالقرب من القلب ورصاصة بالقرب من الظهر. إذا أخرجوا الرصاصة القريبة من قلبها، فسوف تتعرض صحتها للخطر، وإذا قاموا بسحب الرصاصة القريبة من ظهرها، فقد يكسر الحبل الشوكي .في جسدها مايقرب 7 أو 8 شظايا كبيرة، لكن رغم هذا تقول؛ كلما يقومون بإيذاء أمثالي و يريقون دماءً أكثر،سنزداد مقاومة».

لقد نسي نفسه إلي هذا الحد...

كان الرواي الثالث للبرنامج هو السيد صالح الموسوي حيث قال: «في عام 1360،في عمليات طريق القدس، توجب علينا الذهاب إلي شمال غربي مدينة سوسنكرد. مهمتنا كانت في قرية تسمي المكاصيص. في تلك الليلة، بداية أطلقوا الرصاص علي قائد الكتيبة وبرفقته مسؤول جهاز اللاسلكي، لكن عندما أطلقت كلمة سر العمليات، بدأنا بإذن الله. عبرنا أحد المحاور و ظهرنا من خلفهم ، و قتل جنودنا 750 من قوات العدو حتى الصباح.   كانت عملية ناجحة للغاية وتم الاعتراف بوحدتنا كواحدة من الوحدات الأكثر نجاحًا  حينها. كنّا ناضجين في مهمتنا، لكن للدفاع و بسبب قصف العراقيين علي جسر السابلة، إذا قطعوا الطريق بين مدينة بستان و سوسنكرد، لما حصل ذلك الفتح المبين أو الفتح العظيم بتلك السرعة. أرسلونا إلي هناك. كان العميد محمد نوراني مسؤول المحور حيث قصفوها بعد ثلاثة أيام. لقد أودع السيد رضا الموسوي مسؤولية المحور علي عاتقي. كانت قواتنا تقاتل منذ شهرين في منطقة العمليات. بعض القوات كانت مرهقة و متعبة و كان من المتوقع أن يهاجمنا العدو في تلك المنطقة ثانية. في ذلك الوقت كانت القوات قليلة. في يوم من الأيام قالوا لنا يجب أن تذهبوا إلي مقر القيادة الإستراتيجي. كان يبعد من الخط الأمامي إلي حد ما. ذهبت مع أحد القوات المعترضين بالنيابة عن باقي القوات المعترضين نحو المعسكر. وجدنا هناك  الشهيد صياد شيرازي و العميد محسن رضائي. قدمتُ نفسي و صديقي. طلبا منّا ا أن لا نترك ذلك المحور. قلت لهما أني و برفقة عدد من الرفاق متواجدين في ذلك المحور، عليكما اقناع إخواننا بالبقاء. لقد خصصوا نصف ساعة لإرضائه .لم يمكن الأمر بالشكل الذي يتحكموا و يصدروا أوامرعسكرية. هذه السلوكيات تركت تأثيراً إيجابياً علي صديقي و بقي في المحور. إرتأينا العودة حيث فجأة أحد هؤلاء الإثنين قبض على يدي و قبّلها. نظرت و رأيت أنه الشهيد صياد شيرازي. ماذا أقول عن كبرياء و عظمة هذا الإنسان الذي نسي نفسه إلي هذا الحد وإنصهر في سبيل الله و إذا كان غير ذلك، لم يكن صالحاً لإدارة الجيش.»

تجربة المقاومة في خرمشهر

قال السيد موسوي: « في عام 1359، في الحقيقة، جاءت قوات جيش صدام لوضع حذائها القذر على أعناقنا. ضربت العديد من البلدان بلدنا بجدية. كانت بلادنا نقطة جغرافية وسياسية واقتصادية هامة، وقد جاءوا للقضاء علي مبادئها القيّمة، بما في ذلك  الإستيلاء علي المعتقدات الدينية والثقافة والشرف والأرض. لقد وقف المراهقون والشباب ضد العدوان. كنت في الثامنة عشرة من عمري عندما رأيت أحمد شوش، رجل المقاومة العظيم  الذي فقد رأسه. حيث أعطيتهم جثمانه لينقلوه عن طريق سيارة.كما كنت في الثامنة عشرة من عمري عندما ألقي عراقيون بدبابة على رأس قائد مقاومة خرمشهر علي هاشمي .كنت شاهداً علي استشهاد الشهيد السيد إبراهيم علامة ورضا كريم بور و محسن شمشيري وجمشيد بناهي أيضاً. كلهم كانوا في عمري أو أصغر مني سنّاً. كنت في الثامنة عشرة من عمري عندما رأيت برويز علي عرب يركض مقطوع الرأس، و إنتشر دماغه علي وجهي بعد إصابته بقذيفة دبابة بشكل مباشر. في تلك اللحظة أصبت ببعض الشطايا في رأسي. شاهدت شهادة بهنام محمدي، 13 سنة، ولو لم يكن واقفاً خلفي لكانت الشظايا من نصيب قلبي و وجهي. في تلك الأعوام كنت شاهداً علي استشهاد الشيخ شريف،الشيخ  الذي كان رمزاً لي و سيبقي كعالم شيعي. أطلقوا النار علي رأس الشيخ في شارع 40 متراً و أنفصلت جمجمته من رأسه. وضعوا عمامته علي عنقه و سحبوا جسده علي الأرض و صرخوا :« لقد قتلنا خمينياً!». شاهدت جهاد شابات و شباب من أهالي مدينة خرمشهر حيث تجلت عظمتهم في الشهيدة شهناز محمدي و الشهيدة شهناز حاجي شاه. بقوة السلاح أجبرناهن عن الخروج من المدينة.

كانت المدينة مدمرة والعائلات في حيرة من أمرهم. لم نكن نعرف عن أسرنا شيئاً. سقطت المدينة وأصبنا. كانت لدي خمسة إصابات.لطالما بقي البصطال في أرجلنا ليل نهار،حيث عندما أردنا انتزاعه، يقتلع لحم الأرجل. كان جمال مقاومة خرمشهر هو أن أي شخص كان في المقاومة، إما قوة شعبية أو قوة مسلحة، لأن القائد الأول للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، أبو الحسن بني صدر، خاننا. خيانته أدت إلى  مقاومة بهنام البالغ من العمر 13 عاماً.  خيانته تسببت باختلاف بين الجيش و الحرس الثوري و الذي استمرت لسنوات عديدة، تسببت خيانة بني صدر للمدينة في عدم المقاومة، وآخر المقاومة هو الشهيد أمير رفيعي ، الذي ليس له أثر على الوجود، سقطت المدينة وناداني جهان آرا وقال: «هل تريد أن تذهب إلى الجنة يا صالح؟» لقد مر حوالي أسبوعين على سقوط المدينة، ولم يكن العراقيون قد استقروا بعد. ضحكت و قلت: أين؟ كيف؟ قال: إذهب و نادي الشباب و رضا دشتي. أتيت بالشباب. قال جهان آرا: مهمتكم هي الذهاب وتحديد وضع العراقيين في المدينة. كانت مساحتنا عبارة عن نهر كان فيه أكثر من 300 متر من الماء البارد. يجب أن نجد النقطة العمياء... لم يسبق لنا العمل عليه. لم تكن لدينا أي إمكانيات تذكر.. يجب علينا العبور من الماء والذهاب إلى ذلك الجانب. لم تكن لدينا كاميرات الأشعة الحمراء واللاسلكية وحتى المشاعل. لم يكن لدينا طعام ولا ذخيرة. رضا دشتي بما أنه كان من أبناء الجنوب، أخذ قطعة من الخشب و جعل ثقوباً فيها من أربع جهات حيث أصبحت وسيلتنا لهذه الغاية. كان علينا شدّ الحبل، وشد  الحبل كان بالنسبة لنا عملاً شاقاً للغاية في تلك الظروف. يجب أن نأخذ الحبل ونجلس على الماء وننقله إلى الجانب الآخر ونقوم بتوصيله. الشخص الوحيد الذي تمكن من ربط الحبل كان ناجي شري زاده، و السبب يعود إلي كتفيه القويتين. كان يعوم علي بطنه. كنا ثلاث مجموعات نذهب لتحديد المكان لأول مرة. كان رضا داشتي طالبًا متميزًا في مجال الطاقة النووية. بدأ هذه الخطوة وكنا بجانبه. كانت لدينا ولاعة تشتعل بالبنزين أخذناها معنا حتي نعلمهم بوصولنا. عندما استخدمتها، رأيت نورها القوي. في طريق العودة، وضعنا رضا داخل الزورق. قلت له هل حددت المكان؟ قال كل المعلومات مع ناجي شري زاده . سال دم رضا من أصابعي و طهّر ماء النهر.  لقد قدمنا شهداء على هذا النحو لكي تصبح عمليات بيت المقدس عظيمة. لقد جربنا المقاومة بالدم و لا تأثير أكثر من دعم الله عز وجل ومن ثم كبرياء الناس.»

عقد البرنامج الـ 290 من ليلة مذكرات الدفاع المقدس، بجهود مركز الدراسات والأبحاث الثقافية و أدب الإستدامة و مكتب الآداب وفن المقاومة، في مساء الخميس الموافق السادس من إرديبهشت لعام 1397 في صالة سورة المركز الفني. سيتم إجراء البرنامج القادم في الثالث من شهر خرداد.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 63


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

«خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة